الشيخ الأنصاري
64
رسائل فقهية
الأحكام الشرعية عند القائل بعدم وفاء الظنون المعتبرة بالخصوص بأكثر الأحكام . ويمكن الايراد عليه أولا : بإمكان الاقتصار فيها على خصوص الظن الذي دل النص والاجماع على اعتباره ، كالمعاشرة وشهادة العدلين والشياع ، كما اقتصر عليه كل من حصر الطريق في هذه الثلاثة ، أو أضاف إليها ( اقتداء العدلين ) أو ( شهادة العدل ) في تزكية الإمام والراوي . وثانيا : أن الانسداد إنما يوجب العمل بالظن في الجملة ، فيجب الاقتصار على الظن القوي المعبر عنه عرفا ب ( الوثوق ) و ( الأمن ) مع إمكان استفادة حجية هذه المرتبة من النصوص ، مثل قوله عليه السلام : ( لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وورعه ) ( 1 ) وقوله عليه السلام : ( إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت ( 2 ) شهادته ) ( 3 ) وقوله عليه السلام : ( من عامل الناس فلم يظلمهم . . . ) ( 4 ) وهو المتيقن من جميع الاطلاقات الدالة على حسن الظاهر ، بل كفاية عدم العلم بالفسق . فإن قلت : إن هذه الاطلاقات تدل على اعتبار مطلق الظن ، بناء على أن المتيقن من الخروج عن إطلاقها هي صورة عدم حصول الظن ، فيبقى الباقي ، هذا مضافا إلى قوله عليه السلام - فيما حكي عن الفقيه - : ( من صلى الخمس في جماعة فظنوا به كل خير ) ( 5 ) وفي رواية : ( فظنوا به خيرا وأجيزوا شهادته ) ( 6 ) حيث إن الأمر بالظن لا يعقل ، لعدم كونه اختياريا ، فيدل - بدلالة الاقتصاد - على الأمر
--> ( 1 ) الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : 144 . ( 2 ) كذا في المخطوطة والمصدر ، وفي سائر النسخ : جاز : ( 3 ) الوسائل 18 : 290 الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 مع اختلاف يسير . ( 4 ) الوسائل 18 : 293 الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 15 . ( 5 ) الفقيه 1 : 376 الحديث 1093 ، وفيه : الصلوات الخمس . ( 6 ) أمالي الصدوق : 278 المجلس الرابع والخمسون ، الحديث 23 .