الشيخ الأنصاري

63

رسائل فقهية

سمعك وبصرك عن أخيك ) ( 1 ) وبين ما إذا كان مستندا إلى خطائه واشتباهه ، فالظاهر اعتبار كونه موهوما ( 2 ) ، لأن ظاهر أدلة حجية الخبر - خصوصا آية النبأ ( 3 ) المفصل بين العادل والفاسق - عد الاعتناء باحتمال تعمد كذبه ، وأما عدم الاعتناء باحتمال خطئه واشتباهه ، فهو مما ينفيه ظاهر حال المخبر المعتبر عند كافة العقلاء إذا كان المخبر به من المحسوسات ، أو من غيرها ، النازل في ندرة الخطأ والاشتباه منزلة المحسوسات ولو عند المخبر ، لكونه من أهل الخبرة والاطلاع بالنسبة إلى مضمون الخبر . لكن مقتضى هذا التفصيل وجوب قبول خبر الفاسق إذا علمنا عدم تعمد كذبه ، وكان احتمال المخالفة للواقع من جهة احتمال خطائه في الحس سهوا أو اشتباها . ولعل ظاهر كلماتهم يأباه ، إلا أن القول به متعين ، بناء على كون مستند اعتبار خبر العادل ورد الفاسق آية النبأ مفهوما ومنطوقا ، إلا أن يقوم الاجماع في بعض المقامات ، كما بيناه في مسألة حجية الاجماع المنقول . اعتبار مطلق الظن بالعدالة وعدمه بقي الكلام في أن مطلق الظن بالعدالة هل هو معتبر أم لا ؟ وجهان ، بل قولان ، ظاهر من حصر طريقهما بالمعاشرة والشياع والشهادة هو الثاني ، وصريح بعض المعاصرين هو الأول . ويمكن التفصيل بين الظن القوي الموجب للوثوق ، وبين غيره ، وهو الأقوى . ويشهد للأول انسداد باب العلم بالعدالة وعدم جواز الرجوع في جميع موارد الجهل بها إلى أصالة عدمها ، وإلا لبطل أكثر الحقوق ، بل ما قام للمسلمين سوق ، فتعين الرجوع فيها إلى الظن ، كما في نظائره من الموضوعات بل أكثر

--> ( 1 ) الكافي 8 : 147 ، الحديث 125 . ( 2 ) في " د " : " موهونا " . ( 3 ) تقدمت في الصفحة 60 ، وانظر الهامش 1 هناك .