الشيخ الأنصاري

62

رسائل فقهية

للانسان أن يعمل عليه كالاستصحاب ، والبينة ، وقول العدل ، وغيرها يجوز له أن يستند إليه في الشهادة ويشهد بمؤداه ، كما يظهر هذه الكلية من رواية حفص ابن غياث - الواردة في جواز الشهادة بالملك استنادا إلى اليد ( 1 ) - أما لو لم تثبت هذه الكلية - كما هو ظاهر المشهور - فلا إشكال في أن صلاة عدلين لا توجب الحكم بالعدالة ما لم يفد الوثوق . ثبوت العدالة بالشهادة القولية وأما الشهادة القولية : وهي شهادة عدلين بعدالته ، فالظاهر أنه لا إشكال ، بل لا خلاف في اعتبارها ، ويدل عليه - مضافا إلى ما يظهر من عموم حجية شهادة العدلين - ما ورد من فعل النبي صلى الله عليه وآله حيث كان يبعث رجلين من أصحابه لتزكية الشهود المجهولين فيعمل بقولهما جرحا وتعديلا ( 2 ) ، وما دل على قبول شهادة القابلة إذا سئل عنها فعدلت ( 3 ) ، وفحوى ما دل على اعتبارها في الجرح ، مثل قوله عليه السلام : ( من لم تره بعينك يرتكب معصية ولم يشهد عليه شاهدان ، فهو من أهل الستر والعدالة ) ( 4 ) . وهل هي معتبرة تعبدا حتى لو كان الظن على خلافها ؟ أو يشترط عدم الظن على خلافها ؟ أو يشترط إفادتها الظن ؟ وجوه مبنية على ملاحظة إطلاق أدلة اعتبارها ، وانصرافها إلى صورة إفادة الظن ، أو صورة عدم الظن على الخلاف . ويمكن أن يفصل بين ما إذا كان احتمال كذبه مستندا إلى تعمد كذبه فلا اعتبار به ولو كان مظنونا ، لأن الظاهر من أدلة تصديق العادل بل المؤمن ، نفي تعمد الكذب عنه مطلقا حتى مع الظن ، كما يدل عليه قوله عليه السلام : ( كذب

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 215 الباب 25 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل 18 : 174 الباب 6 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث الأول . ( 3 ) الوسائل 18 : 266 الباب 24 من أبواب الشهادات ، الحديث 38 . ( 4 ) تقدم الاستدلال به في الصفحتين 39 و 40 ، وانظر الهامش 1 هناك .