الشيخ الأنصاري

51

رسائل فقهية

صغيرة مع الاصرار ) وأما قوله : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) [ فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى ] ( 1 ) الله دينه ، والدين : الاقرار بالحسنات والسيئات ، فمن ارتضى دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة . . . الخبر ) ( 2 ) . ومورده وإن كان في الكبائر ، إلا أن ظاهره أنه لا فرق بينها وبين غيرها في تحقق ( الاصرار ) بعدم الندم . ثم إن عدم الندم وإن جامع عدم العزم على المعصية - كما لو تردد فيها أو لم يلتفت إليها - إلا أن هذه الصورة خارجة عما ذكر سابقا من قوله : ( من اجتنب الكبائر لم يسأل عن الصغائر ) يعني إذا لم يكفرها بتوبة أو عمل صالح آخر غير اجتناب الكبائر . ثم الظاهر أنه لا فرق فيما ذكر بين أن يكون العزم على العود حال ارتكاب المعصية الأولى ، أو بعدها قبل التوبة . وإن كان عازما على غيره ، فإن كان العزم على الغير من زمان ارتكاب الأولى ، فالظاهر أيضا صدق ( الاصرار ) وإن كان بعده قبل التوبة ، فمقتضى الأخبار المتقدمة صدقه لكن العرف يأباه . وإن لم يكن عازما على الغير ، فإن لم يحصل العود فلا إشكال ، وإن حصل العود ، فإن لم يبلغ حد الاكثار فلا إشكال في العدم ، وإن حصل الاكثار على وجه يصدق الاصرار عرفا فلا إشكال أيضا . فالحاصل : أن الاصرار يصدق العزم على العود إلى مطلق المعصية إذا كان العزم مستمرا من زمان الفعل السابق ، وإذا حدث بعد الفعل اعتبر اتحاد المعصية . وقد لا يصدق إلا بالفعل ، وهو ما إذا تحقق الاكثار على وجه يوجب

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين من " د " والمصدر . ( 2 ) التوحيد : 407 - 408 ، الحديث 6 .