الشيخ الأنصاري

52

رسائل فقهية

الصدق عرفا ، وما يدل ( 1 ) على عدم العدالة مع عموم قوله : ( عن الرجل تقارف ( 2 ) الذنوب وهو عارف بهذا الأمر أصلي خلفه أم لا ؟ قال : لا ) ( 3 ) ونحوه . وأما العزم المجرد ، فالظاهر عدم تحقق ( الاصرار ) بمجرده وإن أصر عليه ، لأن هذا إصرار على العزم لا على المعصية ، إلا إذا قلنا إن العزم على المعصية معصية ، وللكلام فيه محل آخر . ثم أنه قد يشكل الأمر بناء على القول بوجوب التوبة مطلقا من جهة أن المعصية لا تنفك عن الاصرار ، لأنه إذا ترك التوبة عن الصغيرة فقد أخل بواجب آخر وهي التوبة ، وحيث إنها فورية ففي أدنى زمان ( 4 ) يتحقق الاصرار - كما لا يخفى - ، فيكون الثمرة بين القول بثبوت الصغائر والقول بكون المعاصي كلها كبائر منتفية أو في غاية القلة ، مثل ما إذا فعل صغيرة فنسيها أن يتوب عنها ، ونحو ذلك . وقد أجاب بعض السادة المعاصرين بمنع وجوب التوبة عن المعاصي مطلقا ، بل هو مختص بالكبائر ، وأما الصغائر فمكفرة ( 5 ) باجتناب الكبائر وبالأعمال الصالحة ، وهو لا يخلو عن نظر ، لعموم أدلة وجوب التوبة ، كما سيجيئ ( 6 ) وأدلة تكفير الأعمال الصالحة لو صلحت ، دالة على عدم وجوب التوبة ، و ( 7 ) لم يفرق بين الصغائر والكبائر ، لعموم كثير من أدلة التكفير بل صراحة بعضها في الكبائر ، كما لا يخفى ، مع أن تكفيرها بالأعمال الصالحة لا ينافي وجوب

--> ( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر أن الصواب : ولما يدل . ( 2 ) أثبتناه من " ص " وفي المصدر : يقارف وفي " د " و " ش " و " ج " : تعارف . ( 3 ) الوسائل 5 : 393 الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 10 . ( 4 ) كذا في " د " ، وفي سائر النسخ : أول زمان . ( 5 ) كذا في " د " وفي سائر النسخ : فهي مكفرة . ( 6 ) في صفحة 58 . ( 7 ) ليس في " ش " واو .