الشيخ الأنصاري
24
رسائل فقهية
الأكل في الأسواق ؟ وهذا هو المختار . ثم استشهد بكلام جماعة ممن قيد الأكل في السوق بالغلبة أو الدوام . ويمكن تأويل أول كلامه بأن المراد من الفسق : مجرد عدم العدالة ، دون الفسق المتكرر في كلام الشارع والمتشرعة ، لكنه بعيد . وأبعد منه : توجيه كلامه فيما ذكره من الوجوه الثلاثة في زوال العدالة بمنافيات المروة ، بأن المراد ما ينافيها بحسب الأعم من المرة ( 1 ) والاكثار ، ومعناه أن ما ينافي المروة بجنسه هل يزيل العدالة بمجرده أو بشرط الاكثار ؟ وهو كما ترى ! . التعريف المختار للعدالة ثم إنه قد تلخص مما ذكرنا من أول المسألة إلى هنا أن الأقوى - الذي عليه معظم القدماء والمتأخرين - : هو كون العدالة عبارة عن صفة نفسانية توجب التقوى والمروة أو التقوى فقط - على ما قويناه - . وعرفت ( 2 ) أيضا أن القول بأنها عبارة عن ( الاسلام وعدم ظهور الفسق ) غير ظاهر من كلام أحد من علمائنا وإن كان ربما نسب إلى بعضهم ( 3 ) ، كما عرفت ، وعرفت ما فيه ( 4 ) . ليست العدالة بمعنى ( عدم ظهور الفسق ) أو ( حسن الظاهر ) قولا لأحد وكذلك القول بأنها عبارة عن ( حسن الظاهر ) غير مصرح به في كلام أحد من علمائنا ، وإن نسبه بعض متأخري المتأخرين إلى كثير ، بل إلى الكل ( 5 ) . وكيف كان : فالمتبع هو الدليل وإن لم يذهب إليه إلا قليل ، وقد عرفت الأدلة .
--> ( 1 ) في " د " وسائر النسخ المطبوعة سوى " ش " و " ج " : المروة وهو تصحيف . ( 2 ) في الصفحة 8 . ( 3 ) هو ابن الجنيد راجع الصفحة 8 . ( 4 ) راجع الصفحة 8 . ( 5 ) لم نقف عليه .