الشيخ الأنصاري
343
رسائل فقهية
ذهاب الشعاع ب " أنك لست تخاف فوتها " ظاهر في عدم فورية القضاء ، فلو تمت دلالة الفقرات على الترتيب ، فلا يستلزم الفورية ، لمنع الاجماع المركب . بل الظاهر أن جمع الإمام عليه السلام في الحكم بالترتيب بين الحاضرتين وبين حاضرة وفائتة أمارة على أن مناط الترتيب في الكل أمر واحد ، فليس لفورية القضاء - لو قلنا بها - دخل في الترتيب ، كما يزعمه أهل المضايقة . ثم لو سلم الاجماع المركب كان التعليل المذكور قرينة أخرى على استحباب الترتيب ، فافهم . هذا مع أن الخبر مشتمل على بعض الأحكام المخالفة للاجماع ، مثل العدول عن اللاحقة إلى السابقة بعد الفراغ عنها ، ومثل النهي عن القضاء إلا بعد ذهاب شعاع الشمس . وبما ذكرنا في الجواب عن هذه الصحيحة - من ابتناء الاستدلال على ضيق وقت المغرب - يجاب عن رواية صفوان بن يحيى ( 1 ) ، بنظيره يجاب عن رواية أبي بصير ( 2 ) فإن الظاهر من قوله : " نسي الظهر حتى دخل وقت العصر " ابتناء الجواب على تعدد أوقات الظهرين والعشاءين وحينئذ فقوله : " يبدأ بالتي نسيت إلا أن يخاف أن يخرج وقت الصلاة " خروج الوقت المختص بها ، فلو نسي العصر عند خوف وقت المغرب المغاير لوقت العشاء وجب البدأة بالمغرب ثم بالعصر ، وهذا مما لا نقول به ، وحمل وقت العصر على المقدار الذي يسع الفعل عن آخر الوقت مخالف للظاهر قطعا . وأما رواية معمر بن يحيى ( 3 ) فالأمر يدور بين تقييدها بصورة الاستدبار
--> ( 1 ) المتقدمة في صفحة 339 . ( 2 ) المتقدمة في صفحة 339 . ( 3 ) المتقدمة في صفحة 340 .