الشيخ الأنصاري

323

رسائل فقهية

ورد في كمالاتهم وعدم صدور القبائح منهم فعلا وتركا في الصغر والكبر عمدا أو خطأ . ولعله لذا تنظر في الأخبار ( 1 ) بعض المتأخرين - على ما حكي عنهم - منهم : شيخنا البهائي ( 2 ) بعد اعترافه بأن المستفاد من كلام الشهيد المتقدم عن الذكرى : تجويز الأصحاب لذلك ( 3 ) وعرفت أيضا ما عن المنتهى وغيره ( 4 ) . اللهم إلا أن يقال بإمكان سقوط أداء الصلاة عنه صلى الله عليه وآله في ذلك الوقت لمصلحة علمها الله سبحانه ، فإن اشتراكه صلى الله عليه وآله مع غيره في هذا التكليف الخاص ليس الدليل عليه أوضح من الأخبار المذكورة حتى يوجب طرحها ، خصوصا بملاحظة بعض القرائن الواردة في تلك الأخبار ، منها : قوله عليه السلام - في رواية سعيد الأعرج - : ( إن الله تعالى أنام رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قال : وأسهاه في صلاته فسلم في الركعتين . . . . إلى أن قال : وإنما فعل ذلك رحمة لهذه الأمة ، لئلا يعير الرجل المسلم إذا هو نام على صلاته أو سها . . . الخبر ) ( 5 ) فتأمل . وقوله صلى الله عليه وآله لأصحابه مخاطبا لهم : ( نمتم بوادي الشيطان ) ( 6 ) . ولم يقل نمنا ، فعلم أن النوم كان زللا منهم لا منه صلى الله عليه وآله . ثم إن دلالة الأخبار المذكورة - بعد تسليمها - كغيرها من الأخبار المتضمنة لجواز النفل لمن عليه قضاء ، على نفي المضايقة وفورية القضاء . وأما دلالتها على نفي الترتيب فهي مبنية على عدم المدرك له إلا الفورية أو انعقاد الاجماع المركب على أن كل من قال بالمواسعة لم يقل بالترتيب ، وكلاهما ممنوعات .

--> ( 1 ) في " د " : في هذه الأخبار . ( 2 ) نقله في البحار 17 . 108 . ( 3 ) ( 4 ) في الصفحة 320 و 321 . ( 5 ) الفقيه 1 : 233 أحكام السهو ، الحديث 1031 والبحار 17 : 106 ، الحديث 17 . ( 6 ) الوسائل 3 : 206 ، الباب 61 من أبواب المواقيت ، الحديث الأول .