الشيخ الأنصاري
286
رسائل فقهية
الجاهل الذي علم في الأثناء فلا يستمر على ما فعل - على ما ذهب إليه بعض - ( 1 ) . الثالث من وجوه تقرير من الأصل الثالث من وجوه تقرير الأصل : أصالة عدم وجوب العدول من الحاضرة إلى الفائتة . الجواب عن هذا الأصل وفيه : أنه إن أريد أصالة البراءة عن التكليف بالعدول ، فلا ريب في أن الشك في المكلف به ، لأن إتمام الصلاة واجب إما بنية الحاضرة أو بنية الفائتة ، مع أن إتمامها بنية الفائتة مجمع على جوازه ، بل رجحانه إما وجوبا وإما استحبابا ، فالأمر ( 2 ) مردد بين تعيين إتمامها بهذه النية ، وبين التخيير بينه وبين إتمامها بنية الحاضرة ، فمقتضى وجوب تحصيل اليقين بالبراءة ، نقل النية إلى الفائتة . وإن أريد استصحاب عدم وجوب العدول قبل التذكر . ففيه : أنه كان معذورا عقلا لأجل النسيان ، وقد زال العذر . والحكم المنوط بالأعذار العقلية - كالعجز والنسيان ، ونحوهما - لا يجوز استصحابه بعد رفع العذر . فإن قلت : إن المعلوم عدم وجوب العدول حال النسيان ، وأما كون لأجل النسيان فغير معلوم . قلت : لا ريب أن النسيان علة مستقلة لعدم وجوب العدول ، فإذا شك في كون عدم الوجوب السابق مستندا إلى هذه العلة أو إلى علة أخرى ، وهي مشروعية فعل الحاضرة مع اشتغال الذمة بالفريضة الفائتة ، فمقتضى الأصل عدم مشروعيتها حينئذ . والحاصل : أن الكلام إما أن يقع في حكم الناسي بوصف أنه ناس ، ولا شك أنه حكم عذري يدور مدار النسيان وجودا وعدما ، فلا معنى لاستصحابه
--> ( 1 ) نسبه في المدارك 2 : 351 إلى التحقيق ، وانظر المعتبر 1 : 443 . ( 2 ) في بعض النسخ : لأمر .