الشيخ الأنصاري

287

رسائل فقهية

بعد ارتفاع العذر . وإما أن يقع في حكم المكلف واقعا من حيث إنه مكلف فاتت عنه فريضة ودخل عليه وقت أخرى ، ولا عذر له من نسيان أو غيره ، ولا ريب أن الشك - حينئذ - في مشروعية الحاضرة وعدمها . ومن المعلوم أن الأصل عدم المشروعية ، فإذا ثبت بحكم الأصل عدم مشروعية الحاضرة مع عدم العذر وهو النسيان ، ترتب عليه وجوب العدول إذا نسي فيها ، فافهم فإنه لا يخلو عن دقة . الرابع من وجوه تقرير الأصل ( أصالة الإباحة ) الرابع : أصالة إباحة فعل الحاضرة وعدم حرمتها ، إذا شك في فسادها وصحتها من جهة الشك في حرمتها وإباحتها ، المسبب عن الشك في فورية القضاء وعدمها ، بناء على القول باقتضاء الأمر المضيق النهي عن ضده ، وأصالة عدم اشتراطها بخلو الذمة عن الفائتة ( 1 ) إذا كان الشك في اعتبار الترتيب بينها وبين الفائتة . الجواب عن أصالة الإباحة ويرد على الأصل الأول : أن فساد الحاضرة إن كان من جهة القول بأن الأمر الضيق يقتضي عدم الأمر بضده فيفسد الضد من هذه الجهة إذا كان من العبادات ، فأصالة الإباحة وعدم التحريم لا ينفع في شئ ، بل الأصل هو عدم تعلق الأمر بذلك الضد في هذا الزمان . نعم هذا الأصل مدفوع بأصالة عدم التضيق المتقدمة ، لكنه أصل مستقل قد عرفت جريانه واعتباره ، والكلام هنا في غيره . وإن كان من جهة أن الأمر المضيق يقتضي حرمة ضده ، فمرجع الكلام إلى الشك في حرمة الحاضرة وإباحتها ، والأصل الإباحة وعدم التحريم . ففيه : أنه إن أريد أصالة البراءة فيرد عليه : أولا : إن حرمة الضد لو ثبت في الواجب المضيق فإنما يثبت - عند

--> ( 1 ) ما أثبتناه من مصححة " ع " وفي سائر النسخ : " الحاضرة " .