الشيخ الأنصاري

213

رسائل فقهية

المتواترة بأن الثواب على سعيه حال الحياة ، فإن تحصيل الإخوة للمؤمنين تعريض للنفس في هذه المثوبات . توجيه الرواية وأما الرواية النبوية ( 1 ) : فهي مسوقة لذكر ما يعد عملا للميت بعد موته من الأفعال المتولدة من فعله تولد الغاية ، دون التي يترتب على عمله اتفاقا من دون قصد لترتبها ، فالحصر في الرواية بالنسبة إلى أعمال الميت المقصود منها الاستمرار بعد الموت ، كإعانة الناس بحفر البئر وغرس الشجر ووقف مال عليهم أو إظهار سنة حسنة ، أو ولادة من يستغفر له مما يقصد منه البقاء ، فهي بمنزلة الأفعال التوليدية للميت يعد عملا له ، والكلام - في المقام - في ما يعمل الغير عنه ، كما أن ما ورد من أن : ( من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) ( 2 ) لا تنافي قوله تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) . وإنما ينافيه ما يكذب على النبي صلى الله عليه وآله من أن : ( الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ( 4 ) ) ولذا ردت عائشة بتلك الآية ( 5 ) . وقد خرجنا بإيراد الأخبار المذكورة عما هو المقصود في هذه الرسالة من وجوب القضاء عن الميت مع قطع النظر عن انتفاع الميت بذلك ، وقد عرفت أنه مجمع عليه فتوى ( 6 ) ونصا ( 7 ) ، وسيجئ ما يدل عليه من النصوص بالخصوص ( 8 ) .

--> ( 1 ) وهي قوله صلى الله عليه وآله : " إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث . . . " ، راجع صفحة 206 . ( 2 ) صحيح مسلم 2 : 705 الحديث 69 . ( 3 ) الأنعام : 164 . ( 4 ) صحيح البخاري 2 : 101 ، صحيح مسلم 2 : 638 - 640 الحديث 927 و 928 وكنز العمال 15 : 620 الحديث 42470 . ( 5 ) صحيح البخاري 2 : 100 - 101 وصحيح مسلم 2 : 641 ، الحديث 929 . ( 6 ) انظر : الإنتصار : 70 والغنية ( الجوامع الفقهية ) : 501 والتذكرة 1 : 58 والذكرى : 73 . ( 7 ) انظر الذكرى : 73 . ( 8 ) الوسائل 7 : 241 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 5 ، 6 . وسيأتي في الصفحة 216 .