الشيخ الأنصاري
127
رسائل فقهية
إلى تغير ماء البئر ، أو كان صاحب البئر يستقذر ماء بئره لقربه الكنيف والبالوعة ، لأن له أن يتصرف في ملكه بلا خلاف ( 1 ) . وقال في السرائر في باب حريم الحقوق : وإن أراد الانسان أن يحفر في ملكه أو داره بئرا ، وأراد جاره أن يحفر لنفسه بئرا بقرب تلك البئر لم يمنع من ذلك بلا خلاف وإن نقص ماء البئر الأولى ، لأن ( الناس مسلطون على أموالهم ) ( 2 ) . وقال ( 3 ) في مسألة ( أن لا حريم في الأملاك ) : إن كل واحد يتصرف في ملكه على العادة كيف شاء ، ولا ضمان إن أفضى إلى تلف ، إلا أن يتعدى . وقد اختلف كلام الشافعي في أنه لو أعد داره المحفوفة بالمساكن خانا أو اصطبلا أو طاحونة ، أو حانوتا في صف العطارين ، حانوت حداد أو قصار - على خلاف العادة - على قولين : أحدهما : أنه يمنع . وبه قال أحمد ، لما فيه من الضرر . وأظهرهما عنده : الجواز : وهو المعتمد ، لأنه مالك للتصرف في ملكه . وفي منعه من تعميم التصرفات إضرار به . هذا إذا احتاط وأحكم الجدران بحيث يليق بما يقصده ، فإن فعل ما يغلب على الظن أنه يؤدي إلى خلل حيطان الجار فأظهر الوجهين عند الشافعية ذلك ، وذلك : أن يدق في داره الشئ دقا عنيفا يزعج به حيطان الجار ، أو حبس الماء في ملكه بحيث ينشر النداوة إلى حيطان الجار . فإن قلنا لا يمنع في الصورة الأولى ( 4 ) فهنا أولى . . إلى أن قال : والأقوى أن لأرباب الأملاك أن يتصرفوا في أملاكهم كيف شاؤوا ، فلو حفر في
--> ( 1 ) المبسوط 3 : 273 . ( 2 ) السرائر 2 : 382 وفيه " أملاكهم " بدل " أموالهم " . ( 3 ) القائل هو العلامة في التذكرة 2 : 414 وليس هو ابن إدريس كما يوهمه تعبير المصنف . ( 4 ) في " ش " و " ن " : السابقة .