الشيخ الأنصاري

114

رسائل فقهية

الضرر المجرد عن التدارك الثاني : الضرر المجرد عن التدارك ( 1 ) . فكما أن ما يحصل بإزائه نفع لا يسمى ضررا ، كدفع مال بإزاء عوض مساو له أو زائد عليه ، كذلك الضرر المقرون بحكم الشارع بلزوم تداركه نازل منزلة عدم الضرر ، وإن لم يسلب عنه مفهوم الضرر بمجرد حكم الشارع بالتدارك . فالمراد نفي وجود الضرر المجرد عن التدارك ، فإتلاف المال بلا تدارك ضرر على صاحبه منفي ، فإذا وجد في الخارج فلا بد أن يكون مقرونا بلزوم التدارك . وكذلك تمليك الجاهل بالغبن ماله بإزاء ما دون قيمته من الثمن ضرر عليه فلا يوجد في الخارج إلا مقرونا بالخيار . وهكذا . . . نفي الحكم الشرعي الثالث : أن يراد به نفي الحكم الشرعي الذي هو ضرر على العباد ، وأنه ليس في الاسلام مجعول ضرري ( 2 ) . وبعبارة أخرى : حكم يلزم من العمل به الضرر على العباد ، مثلا يقال : إن حكم الشرع بلزوم البيع مع الغبن ضرر على المغبون ، فهو منفي في الشريعة ، وكذلك وجوب الوضوء مع اضرار المكلف حكم ضرري منفي في الشريعة . ثم إن أردأ الاحتمالات هو الثاني ، وإن قال به بعض الفحول ( 3 ) ، لأن الضرر الخارجي لا ينزل منزلة العدم بمجرد حكم الشارع بلزوم تداركه ، وإنما

--> ( 1 ) قال الفاضل التوني قدس سره في الوافية : 149 : " إذ نفي الضرر غير محمول على نفي حقيقته لأنه غير منفي ، بل الظاهر أن المراد به نفي الضرر من غير جبران بحسب الشرع ( انتهى ) . وراجع أيضا : فرائد الأصول : 532 . ( 2 ) ذهب الفاضل النراقي قدس سره إلى تعين هذا الوجه . راجع : عوائد الأيام : 18 العائدة الرابعة ، البحث الثالث . ( 3 ) قيل هو الفاضل النراقي قدس سره ولكن لم نعثر على ما يدل على هذه النسبة ، بل قد عرفت أنه ممن ذهب إلى تعين الوجه الثالث . والظاهر أن مراد المؤلف هو الفاضل التوني قدس سره بقرينة ما جاء في فرائد الأصول : 532 في خاتمة مبحث البراءة ، وراجع أيضا الوافية للفاضل التوني قدس سره : 149 .