الشيخ الأنصاري

115

رسائل فقهية

المنزل منزلته ، الضرر المتدارك فعلا . والحاصل : إن إيصال الضرر إن كان لداعي النفع لا نضايق عن سلب الضرر عنه حقيقة ، وإن كان قد يناقش فيه . وأما الضرر لا لداعي النفع وإن تعقبه تدارك فهو ضرر حقيقي ، لكن بعد أن اتفق تداركه يمكن تنزيله منزلة ما لم يوجد ، كما هو معنى التدارك . وأما ما لم يتعقبه تدارك فعال فلا وجه لتنزيله منزلة ما لم يوجد في الخارج بمجرد حكم الشارع بوجوب تداركه . فمنشأ هذا الاحتمال ، الخلط بين الضرر المتدارك فعلا والضرر المحكوم بلزوم تداركه . والمناسب للمعنى الحقيقي - أعني نفي الماهية - هو الأول . نعم لو كان حكم الشارع في واقعة بنفسه حكم ضروريا يكون تداركه بحكم آخر ، كحكمه بجواز قتل مجموع العشرة المشتركين في قتل واحد ، المتدارك بوجوب دفع تسعة أعشار الدية إلى كل واحد ، وأما الضرر الواقع من المكلف فلا يتدارك بحكم الشرع بلزوم التدارك لينزل منزلة العدم . هذا مضافا إلى أن ظاهر قوله عليه السلام : ( لا ضرر في الاسلام ) كون الاسلام ظرفا للضرر ، فلا يناسب أن يراد به الفعل المضر . وأنما المناسب الحكم الشرعي الملقي للعباد في الضرر في نظير قوله : ( لا حرج في الدين ( 1 ) ) . هذا ، مع أن اللازم من ذلك عدم جواز التمسك بالقاعدة لنفي الحكم الضرري المتعلق بنفس المكلف ( 2 ) ، كوجوب الوضوء مع التضرر به ، فإن فعل الوضوء المضر حرام ، والواقع منه في الخارج لم يجعل له الشرع تداركا ، مع أن العلماء لم يفرقوا في الاستدلال بالقاعدة بين الاضرار بالنفس والاضرار بالغير .

--> ( 1 ) الوسائل 10 : 140 الباب 39 من أبواب الذبح الحديث 4 ، وفيه : " لا حرج " والحديث 6 ، وفيه : " لا حرج ولا حرج " ( 2 ) في " ص " و " ن " : بنفس التكليف .