تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

27

مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )

هذه الأُمور توهم أنّ مراد الشيخ ( قدس سره ) من المقتضي هو المقتضي للمتيقن ، فذكر بعضهم أنّ المراد منه السبب ، وبعضهم أنّ المراد منه الموضوع ، وبعضهم أنّ المراد منه الملاك . والظاهر أنّ مراد الشيخ ( قدس سره ) ليس المقتضي للمتيقن ، بل مراده من المقتضي هو المقتضي للجري العملي على طبق المتيقن ، فالمراد من المقتضي نفس المتيقن الذي يقتضي الجري العملي على طبقه ، فحق التعبير أن يقال : الشك من جهة المقتضي لا الشك في المقتضي . وملخّص الكلام في بيان الميزان الفارق بين موارد الشك في المقتضي والشك في الرافع : أنّ الأشياء تارةً تكون لها قابلية البقاء في عمود الزمان إلى الأبد لو لم يطرأ رافع لها كالملكية والزوجية الدائمة والطهارة والنجاسة ، فانّها باقية ببقاء الدهر ما لم يطرأ رافع لها كالبيع والهبة وموت المالك في الملكية والطلاق في الزوجية ، وكذا الطهارة والنجاسة . فلو كان المتيقن من هذا القبيل ، فهو مقتض للجري العملي على طبقه ما لم يطرأ طارئ ، فإذا شك في بقاء هذا المتيقن ، فلا محالة يكون الشك مستنداً إلى احتمال وجود الرافع له ، وإلاّ كان باقياً دائماً فهذا من موارد الشك في الرافع ، فيكون الاستصحاب فيه حجة . وأُخرى لا تكون لها قابلية البقاء بنفسها ، كالزوجية المنقطعة مثلاً ، فانّها منقضية بنفسها بلا استناد إلى الرافع ، فلو كان المتيقن من هذا القبيل وشك في بقائه ، فلا يستند الشك فيه إلى احتمال وجود الرافع ، بل الشك في استعداده للبقاء بنفسه ، فيكون الشك في أنّ هذا المتيقن هل له استعداد البقاء بحيث يقتضي الجري العملي على طبقه أم لا ؟ فهذا من موارد الشك في المقتضي فلا يكون الاستصحاب حجةً فيه . وهذا المعنى هو مراد الشيخ ( قدس سره ) من الشك في المقتضي والشك في الرافع ، ولذا جعل الشك في بقاء الملكية بعد رجوع