تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

58

مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )

الكلام في إمكان المنع عن العمل بالقطع الحاصل من غير الكتاب والسنّة ، ويقع الكلام تارةً في الصغرى وحصول القطع بالحكم الشرعي من المقدمات العقلية . وأُخرى في الكبرى وحجّية القطع بالحكم الشرعي الحاصل من المقدّمات العقلية . ذكر صاحب الكفاية ( 1 ) ( قدس سره ) أنّه وإن نسب إلى بعض الأخباريين منع الكبرى وأنّه لا اعتبار بالقطع الحاصل من المقدّمات العقلية ، إلاّ أنّ مراجعة كلماتهم تشهد بكذب هذه النسبة ، وأنّهم في مقام المنع عن الصغرى ، فانّ بعضهم في مقام منع الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع . واستشهد في ذلك بما حكي عن السيّد الصدر ( قدس سره ) في باب الملازمة ، وبعضهم في مقام بيان عدم جواز الاعتماد على المقدمات العقلية ، لأنّها لا تفيد إلاّ الظن . واستشهد لذلك بكلام المحدِّث الأسترآبادي ( قدس سره ) . ومن الواضح أنّ كلا الكلامين راجع إلى منع الصغرى وعدم حصول القطع من المقدمات العقلية ، انتهى ملخّصاً . وما نقله عن المحدِّثين المذكورين وإن كان راجعاً إلى منع الصغرى ، كما ذكره ، إلاّ أنّ كلام جملة منهم صريح في منع الكبرى ، وأنّه لا يجوز العمل بالقطع الحاصل من غير الكتاب والسنّة ، فراجع رسائل شيخنا الأعظم الأنصاري ( 2 ) ( قدس سره ) فانّه قد استقصى في نقل كلماتهم . ومن العجيب أنّ هذا الكتاب بمرأى من صاحب الكفاية ( قدس سره ) ومع ذلك أنكر منع الأخباريين عن العمل بالقطع الحاصل من غير الكتاب والسنّة . وكيف كان فتحقيق الكلام في الصغرى : أنّ الحكم العقلي - بمعنى إدراك

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 270 و 271 . ( 2 ) فرائد الأُصول 1 : 61 - 65 .