تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
59
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
العقل - يتصوّر على أقسام ثلاثة : الأوّل : أن يدرك العقل وجود المصلحة أو المفسدة في فعل من الأفعال ، فيحكم بالوجوب أو الحرمة ، لتبعية الأحكام الشرعية للمصالح والمفاسد عند أكثر الإمامية والمعتزلة . الثاني : أن يدرك العقل الحسن أو القبح ، كادراكه حسن الطاعة وقبح المعصية ، فيحكم بثبوت الحكم الشرعي في مورده ، لقاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع . الثالث : أن يدرك العقل أمراً واقعياً مع قطع النظر عن ثبوت شرع وشريعة ، نظير إدراكه استحالة اجتماع النقيضين أو الضدّين ، ويسمى بالعقل النظري ، وبضميمة حكم شرعي إليه يكون بمنزلة الصغرى ، يستكشف الحكم الشرعي في مورده . أمّا القسم الأوّل : فالصحيح أنّه غير مستلزم لثبوت الحكم الشرعي ، إذ قد تكون المصلحة المدركة بالعقل مزاحمة بالمفسدة وبالعكس ، والعقل لا يمكنه الإحاطة بجميع جهات المصالح والمفاسد والمزاحمات والموانع ، فبمجرد إدراك مصلحة أو مفسدة لا يمكن الحكم بثبوت الحكم الشرعي على طبقهما ، وهذا القسم هو القدر المتيقن من قوله ( عليه السلام ) : « إنّ دين الله لا يصاب بالعقول » وقوله ( عليه السلام ) : « ليس شيء أبعد من دين الله عن عقول الرجال » ( 1 ) فإن كان مراد الأخباريين من عدم حصول القطع بالحكم الشرعي من المقدمات العقلية هذا المعنى فهو الحق . وأمّا القسم الثاني : فهو وإن كان ممّا لا مساغ لانكاره ، فانّ إدراك العقل
--> ( 1 ) تقدّم الحديثان في ص 26 فراجع .