تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

70

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

ووافقه فيه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) . الخامس : أنّه لا يكون فعلاً محكوماً بشيء من الأحكام الشرعية ، ولكنّه منهي عنه بالنهي السابق الساقط بالاضطرار أو نحوه ، ويجري عليه حكم المعصية . نعم ، هو واجب عقلاً من ناحية أنّه أقل محذورين وأخف قبيحين ، واختار هذا القول المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) فهذه هي الأقوال في المسألة . ولنأخذ بالنظر إلى كل واحد من هذه الأقوال : أمّا القول الأوّل : فهو واضح الفساد ، وذلك لاستلزام هذا القول التكليف بالمحال ، بيان ذلك : هو أنّ المتوسط في الأرض المغصوبة لا يخلو من أن يبقى فيها أو يخرج عنها ولا ثالث لهما ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : المفروض أنّ البقاء فيها محرّم ، فلو حرم الخروج أيضاً لزم التكليف بما لا يطاق وهو محال ، فإذن لا يعقل أن يكون الخروج محكوماً بالحرمة . وأمّا القول الثاني : فهو أوضح فساداً من الأوّل ، وذلك ضرورة استحالة كون شيء واحد واجباً وحراماً معاً حتّى على مذهب الأشعري الذي يرى جواز التكليف بالمحال ، فان نفس هذا التكليف والجعل محال ، لا أنّه من التكليف بالمحال . على أنّ وجوبه إمّا أن يكون مبنياً على القول بوجوب المقدمة بناءً على كون الخروج مقدمةً للتخلص الواجب وردّ المال إلى مالكه ، وإمّا أن يكون مبنياً على كونه مصداقاً للتخلص ولردّ المال إلى مالكه .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 186 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 168 .