تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

71

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

أمّا الأوّل فقد ذكرنا في بحث مقدمة الواجب أنّه لا دليل على وجوب المقدمة شرعاً . وأمّا الثاني فسيأتي عن قريب إن شاء الله تعالى أنّ الخروج ليس مصداقاً لقاعدة ردّ المال إلى مالكه ، فإذن لا دليل على كون الخروج واجباً . وأمّا حرمته فهي مبنية على قاعدة « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً وخطاباً » ، ولكن سيأتي ( 1 ) بيان أنّ هذه القاعدة تنافي الخطاب ، ضرورة أنّه لا يمكن توجيه التكليف نحو العاجز ولو كان عجزه مستنداً إلى سوء اختياره ، لكونه لغواً محضاً ، وصدور اللغو من الشارع الحكيم مستحيل ، وكيف كان فهذا القول غير معقول ، وعلى تقدير كونه معقولاً فلا دليل عليه كما عرفت . وأمّا القول الثالث : وهو كون الخروج واجباً فعلاً ومحرّماً بالنهي السابق الساقط بالاضطرار أو نحوه ، فهو وإن كان له بحسب الظاهر صورة معقولة ، ببيان أنّ الخروج بما أنّه تصرّف في مال الغير بسوء اختياره فلا مانع من أن يعاقب عليه ، لفرض أنّه مبغوض للمولى وإن كان النهي عنه فعلاً غير معقول لاستلزامه التكليف بالمحال ، وبما أنّه مصداق للتخلية ولردّ المال إلى مالكه فلا مانع من كونه واجباً . فالنتيجة : هي أنّ الخروج واجب فعلاً ومنهي عنه بالنهي السابق ، إلاّ أنّه بحسب الواقع والدقّة العقلية ملحق بالقولين الأوّلين في الفساد ، والوجه في ذلك : هو أنّ تعلق الأمر والنهي بشيء واحد محال ، وإن كان زمان تعلق أحدهما غير زمان تعلق الآخر به ، فان ملاك استحالة تعلق الأمر والنهي بشيء واحد وإمكانه إنّما هو بوحدة زمان المتعلق وتعدده ، ولا عبرة بوحدة زمان الايجاب والتحريم وتعدده أصلاً ، بداهة أنّه لا يعقل أن يكون شيء واحد

--> ( 1 ) في ص 88 ، 93 ، وتقدّم أيضاً في المجلد الثاني ص 185 .