تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

32

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الاضطرار إلى ارتكاب المحرّم لتمييز موضع البحث هنا عن المباحث المتقدمة ينبغي أن نشير إلى عدّة نقاط : الأُولى : ما إذا كان المكلف متمكناً من امتثال الواجب في الخارج بدون ارتكاب الحرام ، ولكنّه باختياره ارتكب المحرّم وأتى بالواجب في ضمنه ، وذلك كمن كان قادراً على الاتيان بالصلاة مثلاً في خارج الأرض المغصوبة وغير ملزم بالدخول فيها ، ولكنه باختياره دخل فيها وصلّى ، فعندئذ يقع الكلام في صحة هذه الصلاة وفسادها من ناحية أنّها هل تتحد مع المحرّم خارجاً في مورد الاجتماع أم لا ؟ وهذه النقطة هي محل البحث في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، وقد تقدّم الكلام فيها بشكل واضح ( 1 ) . الثانية : ما إذا كان المكلف غير متمكن من امتثال الواجب بدون ارتكاب الحرام لعدم المندوحة له ، ولكنّه قادر على ترك الحرام ، وذلك كما إذا توقف الوضوء أو الغسل مثلاً على التصرف في أرض الغير ، بأن يكون الماء في مكان يتوقف التوضؤ أو الاغتسال به على التصرف فيها ، فيدور عندئذ أمر المكلف بين أن يترك الواجب أو يرتكب المحرم أو يتخير بينهما ، لعدم تمكنه من امتثال كليهما معاً ، وهذه النقطة هي التي تدور عليها بحث التزاحم ، وقد تقدّم الكلام فيها بصورة مفصّلة ( 2 ) . الثالثة : ما إذا كان المكلف غير متمكن من ترك الحرام ومضطراً إلى ارتكابه ،

--> ( 1 ) راجع المجلد الثالث من هذا الكتاب ص 415 ، ثمرة مسألة الاجتماع . ( 2 ) راجع المجلد الثاني من هذا الكتاب ص 510 ، 515 ، وكذا مجلد 3 : 509 .