تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
101
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
من المبغوضية من دون أن تعرض لها جهة محبوبية نفسية أو غيرية ، بداهة أنّها تصرف في مال الغير بدون إذنه ومصداق للغصب ، ومعه كيف تعرض عليها جهة محبوبية ، وقد سبق أنّها ليست مقدمة لواجب أيضاً ليعرض عليها الوجوب الغيري ، غاية ما في الباب أنّ العقل يرشد إلى اختيار تلك الحركات من ناحية أنّها أخف القبيحين وأقلّ المحذورين ، وبما أنّ ذلك منته إلى اختيار المكلف فلا ينافي استحقاق العقاب عليها . وعلى تقدير تسليم كونها مقدمة فقد عرفت أنّها غير واجبة . ولو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا عروض الوجوب الغيري لها ، فمن الطبيعي أنّه لا ينافي مبغوضيتها النفسية واستحقاق العقاب عليها إذا كان الاضطرار إليها بسوء الاختيار ، كما هو الحال في المقام ، ضرورة أنّ الوجوب الغيري لم ينشأ عن الملاك ومحبوبية متعلقه ليقال إنّها كيف تجتمع مع فرض مبغوضيتها في نفسها ، بل هو ناش عن مجرد صفة مقدميتها وتوقف الواجب عليها ، ومن المعلوم أنّها لا تنافي مبغوضيتها النفسية أصلاً . ومن ذلك يظهر حال المثالين المزبورين أيضاً ، وذلك لأنّ العقاب فيهما ليس على التسبيب والاتيان بالمقدمة التي بها يضطر المكلف إلى شرب الخمر أو قتل النفس المحترمة ، والوجه في ذلك : هو أنّ تلك المقدمة لو كانت محرّمةً في ذاتها ومبغوضة للمولى لاستحق العقاب على نفسها ، سواء أكانت مقدمة لارتكاب محرّم آخر أم لا ، وأمّا لو لم تكن محرّمة بذاتها وكانت سائغة في نفسها ، فلا وجه لاستحقاق العقاب عليها أصلاً ، بل يستحق العقاب عندئذ على ارتكاب المحرم كشرب الخمر مثلاً أو قتل النفس ، لفرض أنّ الاضطرار إلى ذلك منته إلى الاختيار ، بداهة أنّه لو لم يكن هذا الشرب أو القتل الذي هو مقدمة لواجب أهم مبغوضاً للمولى ، بل كان محبوباً له من ناحية عروض الوجوب الغيري له