تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
102
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
على الفرض ، لا معنى لاستحقاق العقاب على التسبيب إليه وكونه - أي التسبيب - مبغوضاً ومحرّماً لوضوح أنّ التسبيب إلى المحرّم حرام ومبغوض ، لا التسبيب إلى غيره ، وأمّا إذا فرض كون هذا الشرب أو القتل محبوباً فلا يعقل كون التسبيب إليه محرّماً وهذا واضح . فاذن لا مناص من الالتزام بكون العقاب على نفس هذا الشرب أو القتل باعتبار أنّ الاضطرار إلى ارتكاب ذلك منته إلى الاختيار فلا ينافي العقاب ، ومجرد اتصافه بالوجوب الغيري على فرض القول به لا ينافي مبغوضيته في نفسه ، لفرض أنّ الوجوب الغيري لم ينشأ عن مصلحة ملزمة في متعلقه ، بل هو ناش عن مصلحة في غيره فلا ينافي مبغوضيته أصلاً كما عرفت . فالنتيجة : أنّ هذين المثالين وما شاكلهما كالخروج جميعاً داخل في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ، وأنّ الجميع بالإضافة إلى الدخول في كبرى تلك القاعدة على صعيد واحد ، وأنّ العقل في جميع ذلك يرشد إلى اختيار ما هو أخف القبيحين وأقل المحذورين . وقد تحصّل من ذلك : أنّ الصحيح هو ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنّ الخروج أو ما شاكله ليس محكوماً بشيء من الأحكام الشرعية فعلاً ، ولكن يجري عليه حكم النهي السابق الساقط بالاضطرار من جهة انتهائه إلى سوء الاختيار ، ومعه لا محالة يبقى على مبغوضيته ويستحق العقاب على ارتكابه وإن كان العقل يرشد إلى اختياره ويلزمه بارتكابه فراراً عن المحذور الأهم ، ولكن عرفت أنّ ذلك لا ينافي العقاب عليه إذا كان منتهياً إلى سوء اختياره ، كما هو مفروض المقام .