تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

65

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

أمّا وجه تقديمه في الصورتين الأُوليين فواضح ، لفرض أنّ التكليف به بما أنّه فعلي يكون معجّزاً مولوياً بالإضافة إلى الآخر وموجباً لانتفائه بانتفاء موضوعه ، دون العكس . وأمّا في الصورة الأخيرة ، فلأنّ المفروض أنّ ملاكه حيث إنّه تام في ظرفه فلا يجوز تفويته ، إذ لا فرق في نظر العقل بين تفويت الواجب الفعلي وتفويت الملاك الملزم في ظرفه ، فكما أنّ الأوّل قبيح عنده فكذلك الثاني ، وعليه فيجب التحفظ على ملاكه وعدم تفويته ، وبما أنّ الاتيان بالواجب الآخر موجب لتفويته فلا يجوز ، وهذا معنى عدم قدرة المكلف على إتيانه شرعاً . الثاني : أنّه لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ وجوب الحج مشروط بالقدرة شرعاً بناءً على صحة التفسير المزبور ، فأيضاً لا وجه لتقديم وجوب الوفاء بالنذر وأشباهه عليه ، وذلك لما عرفت من عدم دخول ذلك في كبرى تزاحم واجبين كان أحدهما أسبق زماناً من الآخر ، فانّ العبرة في ذلك إنّما هي بتقدم أحد الواجبين على الآخر زماناً كما مرّ ، ولا عبرة بتقدم سبب وجوب أحدهما على سبب وجوب الآخر ، أو بتقدم حدوث وجوب أحدهما على حدوث وجوب الآخر بعد كونه مزاحماً به بقاءً . الثالث : أنّه لو تنزلنا عن ذلك أيضاً وسلّمنا أنّ وجوب الوفاء بالنذر وما شاكله مقدّم على وجوب الحج زماناً ، فمع ذلك لا وجه لتقديمه عليه ، وذلك لما عرفت من الوجهين المتقدمين ، ونتيجتهما هي أنّ حصول الاستطاعة في زمن متأخر كاشف عن بطلان النذر من الأوّل وعدم انعقاده . ومن ذلك البيان قد ظهر فساد ما ذهب إليه جماعة منهم صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 1 ) من تقديم وجوب الوفاء بالنذر وأشباهه على وجوب الحج ،

--> ( 1 ) الجواهر 17 : 258 .