تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

14

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

يوم الجمعة ، وما دلّ على وجوب الظهر فيه ، فانّه لا تنافي بين دليليهما بالذات أصلاً ، لتمكن المكلف من الجمع بينهما ولكن العلم الخارجي بعدم وجوب ستّة صلوات في يوم واحد أوجب التنافي بينهما ، إذن فلا بدّ من الرجوع إلى قواعد باب المعارضة ، ولا مساس لأمثال هذا المثال بباب المزاحمة أبداً ، ولذا لو لم يكن ذلك الدليل الخارجي لقلنا بوجوب كليهما معاً من دون أيّة منافاة ومزاحمة في البين . ولكن العجب من شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) كيف غفل عن ذلك وأدخل المقام في باب المزاحمة . ونتيجة ما ذكرناه لحدّ الآن : هي أنّ التزاحم بين تكليفين في مقام الامتثال لا يعقل إلاّ من ناحية عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في ذلك المقام ، وعليه فالتزاحم منحصر في قسم واحد ولا ثاني له . إلى هنا قد تمّ بصورة واضحة بيان كل من التزاحم في الملاكات بعضها ببعض ، والتزاحم في الأحكام ، وعلى ضوء ذلك البيان قد ظهر أنّه لا اشتراك بينهما أصلاً لنحتاج إلى بيان نقطة امتياز أحدهما عن الآخر . وأمّا الجهة الثانية : وهي بيان حقيقة التعارض وأساسه الموضوعي ، فقد ذكرنا ( 1 ) أنّ التعارض هو تنافي مدلولي الدليلين في مقام الاثبات على وجه التناقض أو التضاد بالذات أو بالعرض . والأوّل : كما إذا دلّ دليل على وجوب شيء ودلّ دليل آخر على عدم وجوبه أو على حرمته ، أو دلّ دليل على طهارة شيء ودلّ دليل آخر على نجاسته وهكذا ، وأمثلة ذلك في الروايات والنصوص الواردة في أبواب الفقه بشتّى أنواعها كثيرة جداً ، بل هي خارجة عن حدود الاحصاء عادة .

--> ( 1 ) في مصباح الأُصول 3 : 417 .