تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

15

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

والثاني : كما إذا دلّ دليل على وجوب شيء ودلّ دليل آخر على وجوب شيء آخر أو على حرمته ، من دون تناف ومضادة بينهما أبداً في مقام الجعل والتشريع لامكان ثبوت كليهما معاً في ذلك المقام ، ولكن علمنا من الخارج بكذب أحدهما وعدم مطابقته للواقع من جهة قيام الاجماع أو الضرورة أو نحوها على ذلك ، وهذا العلم الخارجي أوجب التنافي والتعارض بينهما في مقام الاثبات ، وعدم إمكان الجمع بين ثبوت مدلوليهما في مقام الثبوت والواقع . ومثال هذا ما لو دلّ دليل على وجوب الجمعة في يوم الجمعة تعييناً ودلّ دليل آخر على وجوب الظهر فيها كذلك ، فانّه لا تنافي ولا تضاد بين مدلولي هذين الدليلين أصلاً بالذات والحقيقة ، لامكان وجوب كلتا الصلاتين معاً في يوم الجمعة ، ولا يلزم منه أيّ محذور من التضاد أو التناقض ، ولكن بما أنّا علمنا بعدم وجوب ست صلوات في يوم واحد يقع التعارض بين الدليلين في مقام الاثبات ، فيدل كل واحد منهما بالدلالة الالتزامية على نفي مدلول الآخر . ومن هذا القبيل التنافي بين ما دلّ على أنّ الواجب على من سافر أربعة فراسخ غير قاصد للرجوع في يومه هو الصلاة تماماً ، وما دلّ على أنّ الواجب عليه الصلاة قصراً ، حيث لا تنافي بين مدلوليهما بالذات والحقيقة ، ولا مانع من الجمع بينهما في نفسه ، والتنافي بينهما إنّما نشأ من العلم الخارجي بكذب أحدهما في الواقع وعدم ثبوته فيه من جهة عدم وجوب ست صلوات في يوم واحد ، ولأجل ذلك يدل كل من الدليلين بالدلالة الالتزامية على نفي مدلول الدليل الآخر . وقد تحصّل من ذلك : أنّ النقطة الرئيسية التي هي مبدأ انبثاق التعارض بين الدليلين بشتّى أشكاله - أي سواء أكان بالذات والحقيقة أو كان بالعرض والمجاز ، وسواء أكان على وجه التباين أو العموم من وجه - هي أنّ ثبوت