تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

88

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الأُولى : أنّنا قد حققنا في محلّه ( 1 ) أنّه لا ملزم للالتزام بهذه المصلحة التي تسمّى بالمصلحة السلوكية لتصحيح اعتبار الأمارات وحجيتها ، والسبب في ذلك : هو أنّ اعتبار الأمارات من دون أن ترتب عليه مصلحة وإن كان لغواً ، فلا يمكن صدوره من الشارع الحكيم ، إلاّ أنّه يكفي في ذلك ترتب المصلحة التسهيلية عليه ، حيث إنّ تحصيل العلم الوجداني بكل حكم شرعي لكل واحد من المكلفين غير ممكن في زمان الحضور فضلاً عن زماننا هذا ، ولو أمكن هذا فبطبيعة الحال كان حرجياً لعامة المكلفين في عصر الحضور فما ظنك في هذا العصر . ومن الواضح أنّ هذا مناف لكون الشريعة الاسلامية شريعة سهلة وسمحة . وعلى هذا الضوء فلا بدّ للشارع من نصب الطرق المؤدية غالباً إلى الأحكام الواقعية وإن كان فيها ما يؤدي على خلاف الواقع أيضاً . وبكلمة أُخرى : أنّ المصلحة التسهيلية بالإضافة إلى عامة المكلفين تقتضي ذلك . نعم ، من كان مباشراً للإمام ( عليه السلام ) كعائلته ومتعلقيه يمكن له تحصيل العلم في كل مسألة بالسؤال منه ( عليه السلام ) وكيف كان ، فمع وجود هذه المصلحة لا مقتضي للالتزام بالمصلحة السلوكية أصلاً . الثانية : أنّنا قد أثبتنا في الجهة الأُولى أنّه لا موجب ولا مقتضي للالتزام بها أصلاً ، ولكنا نتكلم في هذه الجهة من ناحية أُخرى وهي : أنّ في الالتزام بها محذوراً أو لا ؟ فيه وجهان . فذهب شيخنا العلاّمة الأنصاري ( قدس سره ) ( 2 ) وتبعه فيه شيخنا الأُستاذ

--> ( 1 ) مصباح الأُصول 1 : 110 - 113 . ( 2 ) فرائد الأُصول 1 : 91 .