تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
89
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
( قدس سره ) ( 1 ) إلى أنّه لا محذور في الالتزام بها أصلاً ، ولكن الصحيح هو أنّه لا يمكن الالتزام بها ، وذلك لاستلزام القول بها التصويب وتبدل الحكم الواقعي ، والسبب فيه هو أنّنا إذا افترضنا قيام مصلحة في سلوك الأمارة التي توجب تدارك مصلحة الواقع ، فالايجاب الواقعي عندئذ تعييناً غير معقول ، كما إذا افترضنا أنّ القائم بمصلحة إيقاع صلاة الظهر مثلاً في وقتها أمران : أحدهما : الاتيان بها في الوقت . الثاني : سلوك الأمارة الدالة على وجوب صلاة الجمعة في تمام الوقت من دون كشف الخلاف فيه ، فعندئذ امتنع للشارع الحكيم تخصيص الوجوب الواقعي بخصوص صلاة الظهر ، لقبح الترجيح من دون مرجّح من ناحية ، وعدم الموجب له من ناحية أُخرى ، بعد ما كان كل من الأمرين وافياً بغرض المولى ، فعندئذ لا مناص من الالتزام بكون الواجب الواقعي في حق من قامت عنده أمارة معتبرة على وجوب صلاة الجمعة مثلاً هو الجامع بينهما على نحو التخيير : إمّا الاتيان بصلاة الظهر في وقتها ، أو سلوك الأمارة المذكورة ، ومعه كيف يعقل أن يكون الحكم الواقعي مشتركاً بين العالم والجاهل ، فانّه بطبيعة الحال يكون تعيينياً في حقّ العالم ، وتخييرياً في حقّ الجاهل . وهذا خلاف الضرورة والاجماع وإطلاقات الأدلة التي مقتضاها عدم الفرق بينهما بالإضافة إلى الأحكام الواقعية . فالنتيجة : أنّ مردّ هذه السببية إلى السببية بالمعنى الثاني في انقلاب الواقع وتبدله فلا فرق بينهما من هذه الناحية . الثالثة : أنّ شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) قد ذكر أنّ حال هذه السببية حال الطريقية في عدم اقتضائها الإجزاء ، فكما أنّ الإجزاء على ضوء القول
--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 : 117 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 293 .