تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

507

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

للآنية قطعاً ، بداهة أنّه استعمال للماء حقيقة وليس باستعمال لها بوجه ، وهذا واضح جداً . ومن هنا ذهب كثير من الفقهاء إلى صحة الوضوء أو الغسل في صورة عدم انحصار الماء فيها كما عرفت ، ومن المعلوم أنّه إذا كان بنفسه تصرّفاً فيها ومصداقاً للمحرّم ، لم يكن وجه للقول بالصحة أبداً ، بناءً على حرمة التصرف فيها مطلقاً كما هو مختارهم ، لاستحالة كون المحرّم مصداقاً للمأمور به . فالنتيجة : أنّ ما أفاده السيد ( قدس سره ) في المقام لا يرجع إلى أساس صحيح . بقي الكلام في أمر : وهو أنّ ما ذكرناه حول أواني الذهب والفضة يبتني على وجهة نظر المشهور من حرمة استعمال الآنيتين مطلقاً من دون اختصاصها بالأكل والشرب ، وعليه فحالهما حال الأواني المغصوبة . وأمّا بناءً على القول بعدم حرمة سائر الاستعمالات من الوضوء والغسل وإزالة النجاسات وغيرها ممّا يعدّ عرفاً استعمالاً لهما ، فلا إشكال عندئذ في صحة الوضوء أو الغسل من الآنيتين مطلقاً ولو كان ارتماسياً . وقد ذكرنا في بحث الفقه ( 1 ) أنّ القول بذلك لا يخلو عن وجه ، والوجه في ذلك ملخصاً : أنّ جميع ما استدلّوا به على حرمة غير الأكل والشرب من الاستعمالات يرجع إلى وجوه ثلاثة وكلّها قابل للمناقشة : الأوّل : الاجماع كما ادّعاه غير واحد منهم . ويردّه : مضافاً إلى أنّه لم يثبت في نفسه لاقتصار جماعة على خصوص الأكل والشرب وعدم تعرّضهم لغيرهما ، أنّه اجماع منقول لم يقم دليل على اعتباره كما ذكرناه في محلّه ( 2 ) . على أنّه محتمل

--> ( 1 ) شرح العروة 4 : 282 . ( 2 ) مصباح الأُصول 2 : 156 .