تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

464

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الثانية : مسألة القصر والتمام ، حيث ذهب المشهور إلى صحة الصلاة جهراً في موضع الاخفات وبالعكس ، وصحة الصلاة تماماً في موضع القصر ، وكذلك القصر في موضع التمام للمقيم عشرة أيام - لا مطلقاً - على المختار ، كل ذلك في فرض الجهل ولو عن تقصير ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ المشهور قد التزموا في تلك الموارد باستحقاق العقاب على مخالفة الواقع وتركه ، فمن صلّى جهراً في موضع الاخفات أو بالعكس ، أو صلّى تماماً في موضع القصر استحقّ العقاب على ترك الواقع ، مع الحكم بصحة ما أتى به . ومن هنا وقع الاشكال في الجمع بين هاتين الناحيتين وأنّه كيف يمكن الحكم بصحة المأتي به خارجاً وأنّه مجزئ عن الواقع وعدم وجوب الإعادة مع بقاء الوقت ، والحكم باستحقاق العقاب . ثمّ إنّه لا يخفى أنّ المسألتين بحسب الفتاوى والنصوص ممّا لا إشكال فيهما أصلاً . أمّا بحسب الفتاوى فقد تسالم الأصحاب عليهما . وأمّا بحسب النصوص فقد وردت فيهما نصوص صحيحة قد دلّت على ذلك ، وإنّما الكلام والاشكال في الجمع بين الناحيتين المزبورتين في مقام الثبوت والواقع ، وقد تفصي عن ذلك بوجهين : الأوّل : ما أفاده الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( قدس سره ) ( 1 ) من الالتزام بالترتب في المقام ، بتقريب أنّ الواجب على المكلف ابتداءً هو الصلاة جهراً مثلاً ، وعلى تقدير تركه وعصيان أمره فالواجب هو الصلاة إخفاتاً أو بالعكس ، أو أنّ الواجب عليه ابتداءً هو الصلاة قصراً ، وعلى تقدير تركه فالواجب هو

--> ( 1 ) كشف الغطاء : 27 .