تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
465
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الصلاة تماماً ، وبذلك دفع الاشكال المزبور وأنّه لا منافاة عندئذ بين الحكم بصحة العبادة المأتي بها جهراً أو إخفاتاً وأنّها مجزئة عن الواقع ، وصحة العقاب على ترك الآخر . وقد أورد عليه شيخنا العلاّمة الأنصاري ( قدس سره ) بقوله : إنّا لا نعقل الترتب ( 1 ) ، واكتفى بذلك ولم يبيّن وجهه . وأورد عليه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) بأنّ قوله هذا مناقض لما ذهب إليه في تعارض الخبرين بناءً على السببية من الالتزام بالترتب هناك . وإليك نص كلامه : إنّ الحكم بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين في الجملة وعدم تساقطهما ليس لأجل شمول العموم اللفظي لأحدهما على البدل من حيث هذا المفهوم المنتزع ، لأنّ ذلك غير ممكن كما تقدّم وجهه في بيان الشبهة . . . لكن لمّا كان امتثال التكليف بالعمل بكل واحد منهما كسائر التكاليف الشرعية والعرفية مشروطاً بالقدرة ، والمفروض أنّ كل واحد منهما مقدور في حال ترك الآخر وغير مقدور مع إيجاد الآخر ، فكل منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ويتعين فعله ، ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه ، فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلة وجوب الامتثال والعمل بكل منهما بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة ، وهذا ممّا يحكم به بداهة العقل ، كما في كل واجبين اجتمعا على المكلف ولا مانع من تعيين كل منهما على المكلف بمقتضى دليله إلاّ تعيّن الآخر عليه كذلك . والسرّ في ذلك : أنّا لو حكمنا بسقوط كليهما مع إمكان أحدهما على البدل ،
--> ( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 524 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 57 .