تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

406

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

المقدور عقلاً - إلاّ عند تحقق هذا الشرط . وحاصل ما أجاب به ( قدس سره ) أنّ الشرط هو القدرة على الجزء الأوّل من أجزاء الواجب التدريجي المتعقبة بالقدرة على بقية الأجزاء ، فشرط وجوب الصلاة مثلاً إنّما هو القدرة على التكبيرة المتعقبة بالقدرة على بقية أجزائها . ومن الواضح أنّ عنوان التعقب عنوان حاصل بالفعل ، وبذلك يدفع محذور الالتزام بالشرط المتأخر ، وعليه يكون شرط فعلية وجوب المهم عصيان الأهم في الآن الأوّل متعقباً بعصيانه في بقية الآنات ، والمفروض أنّ عصيانه في آن أوّل امتثال المهم المتعقب بعصيانه في بقية أزمنة امتثال المهم موجود بالفعل ، فيكون من الشرط المقارن لا من الشرط المتأخر ، ومن المعلوم أنّ اشتراط المهم بعصيان الأهم ليس إلاّ من ناحية عدم قدرة المكلف على امتثاله في غير هذه الصورة - عصيان الأهم - . ولكن قد ذكرنا في بحث الواجب المشروط ( 1 ) أنّ ما أفاده ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، وذكرنا هناك أنّه لا مانع من الالتزام بالشرط المتأخر أصلاً ، وأنّه لا محصّل لجعل عنوان التعقب شرطاً لعدم الدليل عليه . وقد فصلنا الحديث عن ذلك هناك ، فلا حاجة إلى الإعادة . ومن ذلك يظهر أنّ الواجب المهم بعد حصول شرط وجوبه لا يصير مطلقاً ، فانّه يبتني على أن يكون شرطه هو عصيان الأهم في الآن الأوّل فحسب كما عرفت ، وأمّا على ما ذكرناه من أنّ شرطه هو عصيانه في جميع أزمنة امتثال المهم فلا وجه لتوهم أنّه بعد تحقق شرطه يصير مطلقاً أصلاً . وقد تحصّل من ذلك أمران :

--> ( 1 ) في ص 135 .