تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
380
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
لم ينصب قرينة عليه مع فرض كونه في مقام البيان ، لزم الخلف وعدم كونه في مقام البيان ، إذن لزوم نقض الغرض من عدم البيان أو عدم لزومه ممّا لا دخل له في التمسك بالاطلاق وعدم التمسك به أصلاً . هذا تمام الكلام في النقطة الثالثة . وأمّا النقطة الرابعة : وهي أنّ النهي الغيري لا يكون مانعاً عن صحة العبادة ، فهي في غاية الصحة والمتانة ، والوجه في ذلك : هو أنّ المانع عن التقرب بالعبادة وصحتها إنّما هو النهي النفسي ، باعتبار أنّه ينشأ عن مفسدة في متعلقه ومبغوضية فيه ، ومن الواضح أنّ المبغوض لا يكون مقرّباً ، وأمّا النهي الغيري فبما أنّه ينشأ عن أمر خارج عن ذات متعلقه ، وهو كون تركه في المقام مقدمة لواجب مضيق أو ملازماً له في الخارج ، فلا يكون مانعاً عن صحة العبادة والتقرب بها ، لأنّ متعلقه باق على ما كان عليه من المحبوبية ولم تعرض عليه أيّة حزازة ومنقصة من قبل النهي المتعلق به . فعلى ضوء ذلك لا مانع من صحة الاتيان بالفرد المزاحم والتقرب به بداعي الأمر المتعلق بالواجب الموسّع ، فانّ الواجب هو صرف وجود الطبيعة بين المبدأ والمنتهى وهو غير مزاحم بواجب آخر ، وما هو مزاحم به غير واجب . إذن يصحّ الاتيان به بداعي أمره كما هو الحال على القول بعدم الاقتضاء . ونتيجة ذلك : هي عدم ظهور الثمرة بين القولين في هذا المقام ، أي فيما إذا كان التزاحم بين الاتيان بالواجب الموسّع ووجوب الواجب المضيّق . ثمّ إنّا لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ النهي الغيري كالنهي النفسي مانع عن صحة العبادة والتقرب بها ، فمع هذا يمكن تصحيحها بما سيجيء من إمكان الأمر بالضدّين على نحو الترتب . ونتائج الأبحاث المتقدمة لحدّ الآن عدّة نقاط : الأُولى : أنّ ما ذكره شيخنا البهائي ( قدس سره ) من اشتراط صحة العبادة