تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
379
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
ونزيدك هنا إلى ذلك : أنّ متعلق الحكم على مسلكه ( قدس سره ) خصوص الحصة المقدورة دون الأعم منها ومن غيرها ، وعليه فلا يعقل أن يكون الحكم كاشفاً عن وجود الملاك في الأعم منها ، بداهة أنّ المعلول إنّما يكشف عن وجود علته بمقدار سعته دون الزائد ، مثلاً الحرارة الناشئة من النار إنّما تكشف عنها خاصة ، لا عن مطلق سببها ، وقد تقدّم أنّ الكاشف عن وجود ملاك في فعل هو كونه متعلقاً لإرادة المولى واقعاً وجدّاً ، ولا أثر لتعلق الإرادة الانشائية به أصلاً . إذن ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ هذا الكشف عقلي لا يدور مدار كون المولى في مقام البيان ، لا يرجع إلى معنىً صحيح ، فان كشف الحكم عن الملاك بمقدار ما تعلّق به دون الزائد ، وهذا واضح . فالنتيجة من جميع ما ذكرناه : أنّه لا يتم شيء من هذه الوجوه ، وعليه فلا يمكن تصحيح الفرد المزاحم بالملاك . وأمّا الخط الرابع : فقد ظهر فساده ممّا ذكرناه ، فانّه على مسلك شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) صالح لأن يكون قرينة على التقييد ، وعليه فيكون مانعاً عن التمسك بالاطلاق كما عرفت . نعم ، على مسلكنا لا يكون مانعاً عنه ، فلو كان المولى في مقام البيان من تلك الناحية فلا مانع من التمسك باطلاق كلامه لاثبات أنّ الفرد المشكوك فيه واجد للملاك . وأمّا الخط الخامس : فالأمر كما أفاده ( قدس سره ) فان لزوم نقض الغرض لا دخل له في مقدمات الحكمة ، فانّها تتألف من ثلاث مقدمات لا رابع لها . إحداها : أن يرد الحكم على المقسم والجامع ، لا على حصة خاصة منه . وثانيتها : أن يكون المتكلم في مقام البيان . وثالثتها : أن لا ينصب المتكلم قرينة على التقييد . فإذا تمّت هذه المقدمات جاز التمسك بالاطلاق ، ولا يتوقف على شيء آخر زائداً عليها ، فانّه لو كان مراد المتكلم في الواقع هو المقيد ومع ذلك