تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

27

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

القربة فيه . وثانيهما : ما لا تعتبر المباشرة فيه من المكلف نفسه ، بل يسقط عن ذمته بفعل غيره ، بل ربّما لا يعتبر في سقوطه الالتفات والاختيار ، بل ولا إتيانه في ضمن فرد سائغ . الخامسة : إذا شككنا في كون الواجب توصلياً بالمعنى الثاني وعدمه ، فإن كان الشك في اعتبار قيد المباشرة في سقوطه وعدم اعتباره فمقتضى الاطلاق اعتباره وعدم سقوطه بفعل غيره . وأمّا إذا لم يكن إطلاق فمقتضى الأصل العملي هو الاشتغال دون البراءة . وأمّا إذا كان الشك في اعتبار الاختيار والالتفات في سقوطه وعدم اعتباره أو في اعتبار إتيانه في ضمن فرد سائغ فمقتضى الاطلاق عدم الاعتبار ، فالاعتبار يحتاج إلى دليل . هذا إذا كان في البين إطلاق ، وأمّا إذا لم يكن فمقتضى الأصل العملي هو البراءة . السادسة : ما إذا شككنا في اعتبار قصد القربة في واجب وعدم اعتباره ، فهل هنا إطلاق يمكن التمسك به لاثبات عدم اعتباره أم لا ؟ المعروف والمشهور بين الأصحاب هو أنّه لا إطلاق في المقام ، وقد تقدّم منّا أنّ هذه الدعوى ترتكز على ركيزتين : الأُولى : استحالة تقييد الواجب بقصد القربة وعدم امكانه . الثانية : أنّ استحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق . وذكروا في وجه الأوّل وجوهاً ، وقد ناقشنا في تمام تلك الوجوه واحداً بعد واحد ، وأثبتنا عدم دلالة شيء منها على الاستحالة ، كما ناقشنا فيما ذكر في وجه الثاني وبيّنا خطأه وأنّه لا واقع موضوعي له . السابعة : أنّنا لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ أخذ قصد الأمر في متعلقه لا يمكن بالأمر الأوّل ، إلاّ أنّه لا مانع من أخذه فيه بالأمر الثاني ، كما اختاره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) ، كما أنّه لا مانع من أخذ ما يلازمه ولا ينفك

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 173 .