تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
336
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
فضلاً عن أن يتعلق به طلبه ، وهذا منه يناقض ما أفاده من نفي البعد عن اللزوم البيّن بالمعنى الأخص . وأمّا دعوى الدلالة الالتزامية باللزوم البيّن بالمعنى الأعم ، فهي أيضاً لا يمكن تصديقها ، وذلك لعدم الدليل عليها لا من العقل ولا من الشرع . أمّا من ناحية العقل : فلأنّه لا يحكم بالملازمة بين اعتبار الشارع وجوب شيء واعتباره حرمة تركه ، فانّ كلاً من الوجوب والحرمة يحتاج إلى اعتبار مستقل ، والتفكيك بينهما في مقام الاعتبار بمكان من الامكان ، وكذا لا يحكم العقل بالملازمة بين إرادة شيء وكراهة نقيضه ، إذ قد يريد الانسان شيئاً غافلاً عن تركه وغير ملتفت إليه ، فكيف يكون كارهاً له . وإن شئت فقل : إنّ القائل باستلزام وجوب شيء لحرمة تركه ، إمّا أن يدعي الحرمة النفسية ، أو يدعي الحرمة الغيرية . وكلتا الدعويين فاسدة : أمّا الدعوى الأولى : فلأنّ الحرمة النفسية إنّما تنشأ من مفسدة إلزامية في متعلقها ، ومن الواضح أنّه لا مفسدة في ترك الواجب ، فتركه ترك ما فيه المصلحة لا فعل ما فيه المفسدة . فلو سلّمنا وجود المفسدة في ترك الواجب أحياناً فلا كلية لذلك بالبداهة . إذن لا مجال لدعوى الملازمة بين وجوب شيء وحرمة تركه ، بل الوجدان حاكم بعدم ثبوتها . وأمّا الدعوى الثانية : فلعدم ملاك الحرمة الغيرية فيه أوّلاً ، لانتفاء المقدمية ، وكونها لغواً ثانياً ، لعدم ترتب أثر عليها من العقاب أو نحوه . وعليه فلا موضوع لدعوى الملازمة أصلاً . وأمّا من ناحية الشرع : فلأنّ ما دلّ على وجوب شيء لا يدل على حرمة تركه ، بداهة أنّ الحكم الواحد وهو الوجوب في المقام لا ينحل إلى حكمين أحدهما يتعلق بالفعل والآخر بالترك ، ليكون تاركه مستحقاً لعقابين من جهة