تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
307
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
فالنتيجة لحدّ الآن قد أصبحت : أنّ التمسك بقياس المساواة إنّما يصح في التقدم الزماني ، فانّ ما هو مع المتقدم بالزمان متقدم لا محالة ، دون ما إذا كان التقدم في الرتبة . وقد عرفت أنّ غرض المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ليس التمسك بقياس المساواة لاثبات نفي المقدمية والتقدم لعدم أحد الضدّين للضدّ الآخر ، ليرد عليه ما بيّناه ، بل غرضه ما ذكرناه سابقاً . هذا غاية توجيه لما أفاده ( قدس سره ) في المقام . وقد ظهر من ضوء بياننا هذا أمران : الأوّل : بطلان ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من التمسك لاثبات كون عدم أحد الضدّين في مرتبة الضدّ الآخر ، بقياس المساواة . وقد تقدّم ( 1 ) بيانه مع جوابه مفصلاً فلا حاجة إلى الإعادة . الثاني : بطلان ما أفاده شيخنا المحقق ( قدس سره ) من أنّ المعية في الرتبة كالتقدم أو التأخر الرتبي لا بدّ أن تكون ناشئة من ملاك وجودي ، فلا يكفي فيها انتفاء ملاك التقدم أو التأخر ، والوجه في ذلك : ما عرفت من أنّ التقدم أو التأخر لا بدّ أن يكون ناشئاً من ملاك وجودي موجب له ، وأمّا المعية في الرتبة فلا . والسر في ذلك : أنّ كل شيء إذا قيس على غيره ولم يكن بينهما ملاك التقدم والتأخر فهو في رتبته لا محالة ، إذ لا نعني بالمعية في الرتبة إلاّ عدم تحقق موجب التقدم والتأخر بينهما ، ضرورة أنّها لا تحتاج إلى ملاك آخر غير عدم وجود ملاك التقدم والتأخر ، فكل ما لم يكن متقدماً على شيء ولا متأخراً عنه في
--> ( 1 ) في ص 300 .