تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
308
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الرتبة ، كان متحداً معه في الرتبة لا محالة . وبعد بيان هذا نقول : إنّه يمكن المناقشة فيما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) أيضاً والوجه في ذلك : هو أنّ ما أفاده ( قدس سره ) مبتن على أصل فاسد ، وهو أنّ استحالة اجتماع الضدّين أو النقيضين إنّما تكون مع وحدة الرتبة ، وأمّا مع تعددها فلا استحالة أبداً ، أو فقل : إنّه كما يعتبر في التناقض أو التضاد وحدة الزمان ، كذلك يعتبر فيه وحدة الرتبة ، ومع اختلافها فلا تناقض ولا تضاد . ولكن هذا الأصل بمكان من الفساد ، وذلك لأنّ التضاد من صفات الوجود الخارجي ، فالمضادة والمعاندة بين السواد والبياض أو بين الحركة والسكون مثلاً إنّما هي في ظرف الخارج ، بداهة أنّه مع قطع النظر عن وجودهما في الخارج لا مضادة ولا معاندة بينهما أبداً . وعلى الجملة : فالمضادة والمماثلة والمناقضة جميعاً من الصفات التي تعرض الموجودات الخارجية ، لا الرتب العقلية ، ضرورة أنّ الوجود والعدم إنّما يستحيل اجتماعهما في الخارج ، وكذا السواد والبياض ، والحركة والسكون ، وكل ما يكون من هذا القبيل ، ولذا لو فرضنا أنّ الضدّين كانا مختلفين في الرتبة عقلاً كان اجتماعهما خارجاً في موضوع واحد محالاً ، فالاستحالة تدور مدار اجتماعهما في الوجود الخارجي في آن واحد وفي موضوع فارد ، سواء أكانا مختلفين بحسب الرتبة أم كانا متحدين فيها ، إذ العبرة إنّما هي بالمقارنة الزمانية ، ومن المعلوم أنّ المختلفين بحسب الرتبة قد يقترنان بحسب الزمان كالعلة والمعلول . وعليه فلا يتم ما في الكفاية من أنّ المعاندة والمنافرة بين الضدّين تقتضي استحالة اجتماعهما في رتبة واحدة أيضاً ، فإذا استحال اجتماعهما فيها فلا محالة يكون عدم أحدهما في تلك المرتبة ضرورياً ، وإلاّ لزم إمّا ارتفاع الضدّين أو