تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
284
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
بعدم الحرمة ، إذ لا موجب لها ، فانّ الموجب لاتصاف المقدمة بالحرمة أحد أمرين : الأوّل : أن يكون إتيانها علة تامة للوقوع في الحرام . الثاني : أن يكون الاتيان بها بقصد التوصل . وكلا الأمرين مفقود في المقام . ولنأخذ بالنظر إلى هذه الأقسام ، أمّا القسم الأوّل : فتحريم المقدمة يتبع القول بوجوب مقدمة الواجب لوحدة الملاك بينهما - وهو توقف امتثال التكليف عليها - غاية الأمر ففي مقدمة الواجب يتوقف امتثال الواجب على الاتيان بها ، وفي مقدمة الحرام يتوقف ترك الحرام على تركها ، وحيث إنّا لا نقول بوجوب المقدمة فلا نقول بتحريمها . وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ النهي في هذا القسم حقيقة تعلّق بالمقدمة دون ذيها ، نظراً إلى أنّها مقدورة دونه فهو مناقض لما أفاده ( قدس سره ) في غير مورد من أنّ المقدور بالواسطة مقدور ، فالمعلول وإن لم يكن مقدوراً ابتداءً إلاّ أنّه مقدور بواسطة القدرة على علته ، ومن الطبيعي أنّ هذا المقدار يكفي في تعلّق النهي به حقيقة ، وعليه فلا مقتضي لحرمة المقدمة . وأمّا القسم الثاني : فلأنّه لا موجب لاتصاف المقدمة بالحرمة الغيرية وإن قلنا بوجوب مقدمة الواجب ، وذلك لعدم توقف الاجتناب عن الحرام على ترك المقدمة ، لفرض أنّ المكلف بعد الاتيان بها قادر على ترك الحرام ، وهذا بخلاف مقدمة الواجب ، فانّ المكلف لا يقدر على الواجب عند ترك مقدمته . وأمّا الحرمة النفسية فهي على تقديرها ترتكز على حرمة التجري ، ولكن قد حققنا في محلّه ( 1 ) أنّ التجري لا يكون حراماً وإن استحقّ المتجري العقاب عليه ، وقد ذكرنا هناك أنّه لا ملازمة بين استحقاق المتجري العقاب وحرمة التجري شرعاً . نعم ، يظهر من بعض الروايات أنّ هذه الحرمة من ناحية نيّة الحرام ، وقد تعرّضنا لهذه الروايات وما دلّ على خلافها بشكل موسّع في مبحث
--> ( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 25 .