تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

193

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

وقد تحصّل من ذلك : أنّه لا يجب حفظ القدرة قبل الوقت ، ولا تحصيلها ، وأمّا بعد الوقت فهو واجب . نعم ، وردت رواية معتبرة ( 1 ) في جواز الجنابة مع الأهل فحسب بعد دخول الوقت مع عدم وجود الماء الكافي عنده للاغتسال ، ولكن لا بدّ من الاقتصار على مورد هذه الرواية - وهو الجماع مع الأهل - ولا يمكن التعدي عنه إلى غيره ، فلا يجوز إجناب نفسه بسبب آخر من احتلام أو نحوه . إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة وهي أنّ التفصي عن الاشكال المزبور لا يتوقف على الالتزام بالواجب التعليقي ، بل يمكن التفصي عنه على ضوء الالتزام بالقسم الأوّل من الواجب والثاني والثالث . هذا كلّه فيما إذا علم بدخل القدرة في ملاك الواجب في وقته أو عدم دخلها فيه كذلك . وأمّا إذا شكّ ولم يحرز ذلك فهل يجب الاتيان بمقدماته قبل وقته فيما إذا علم بعدم تمكنه منها فيه ؟ الظاهر عدم وجوبه ، وذلك لما حققناه في بحث الترتب على ما يأتي إن شاء الله تعالى من أنّه لا طريق لنا إلى إحراز ملاكات الأحكام الواقعية من الخارج ، غاية الأمر أنّنا نستكشف تلك الملاكات من الأمر والنهي المولويين ، وعليه فبطبيعة الحال تكون سعة الملاك في مرحلة الاثبات بقدر سعة الأمر دون الزائد ، فلو لم يكن أمر في مورد أصلاً أو كان ولكنّه سقط من ناحية عجز المكلف عن الامتثال ، لم يكن لنا طريق إلى وجود الملاك فيه ، لاحتمال أن يكون سقوط الأمر لأجل انتفاء المقتضي له في هذا الحال ، لا لوجود المانع مع ثبوته ، وقلنا هناك إنّ ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّه يمكن إحراز

--> ( 1 ) الوسائل 20 : 109 / أبواب مقدمات النكاح ب 5 ح 1 .