تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

194

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الملاك من التمّسك باطلاق المتعلق عند سقوط الأمر خاطئ جداً ، ضرورة أنّ مجرد إطلاق المتعلق لا يكون دليلاً على وجود الملاك فيه كذلك على تفصيل يأتي في محلّه إن شاء الله تعالى . وبما أنّ فيما نحن فيه لم نحرز أنّ ترك المقدمة قبل الوقت مستلزم لتفويت ملاك الواجب في ظرفه ، لاحتمال أنّ القدرة من قبلها دخيلة في ملاكه في وقته ، وعليه فلو لم يأت بها قبل الوقت والمفروض عدم تمكنه بعده لم يحرز فوت شيء منه لا الأمر الفعلي ولا الملاك الملزم ، أمّا الأوّل فواضح . وأمّا الثاني فلاحتمال دخل القدرة الخاصة فيه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : قد تقدّم أنّ ملاك حكم العقل بالقبح أمران : أحدهما : تفويت التكليف الفعلي . وثانيهما : تفويت الملاك الملزم . فالنتيجة على ضوئهما : هي أنّه لا ملاك لحكم العقل بالقبح في المقام ، لفرض عدم إحرازه الملاك ، ومن هذا القبيل ما إذا علم شخص أنّه إذا نام في الساعة المتأخرة من الليل لفاتته صلاة الصبح ، كما إذا لم يبق فرضاً من الصبح إلاّ ساعة واحدة مثلاً فإنّه يجوز له ذلك ، لفرض أنّ الأمر غير موجود قبل الوقت ، وأمّا الملاك فغير محرز ، لاحتمال دخل القدرة الخاصة فيه . وأمّا الكلام في مقام الاثبات : فقد ذكرنا غير مرّة أنّه لا طريق لنا إلى ملاكات الأحكام ما عدا نفس تلك الأحكام ، إلاّ فيما قامت قرينة خارجية على ذلك ، وعلى هذا الضوء فان أحرزنا من الخارج اشتمال الواجب على ملاك ملزم في ظرفه ، فبطبيعة الحال وجب الاتيان بمقدماته قبل وقته إذا علم بعدم تمكنه منها في ظرفه ، وإن لم نحرز ذلك من الخارج ، فإن كان وجوبه فعلياً كشف عن أنّ ملاكه تام ، وإلاّ فلا طريق لنا إليه ، ومن هنا قلنا إنّ الأمر إذا سقط في مورد لم يمكن إحراز الملاك فيه ، لاحتمال أن يكون سقوطه لأجل عدم