تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

148

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

السعة والاطلاق . وهذا القيد مرّة يكون اختيارياً ، ومرّة أُخرى غير اختياري ، وعلى الأوّل تارةً يكون مورداً للطلب والبعث ، وذلك كالطهارة مثلاً بالإضافة إلى الصلاة ، وتارة أُخرى لا يكون كذلك بل أُخذ مفروض الوجود ، وذلك كالاستطاعة بالإضافة إلى الحج ، فانّ المولى لم يرد الحج مطلقاً من المكلف وإنّما أراد حصة خاصة منه وهي الحج من المكلف المستطيع ، وعلى الثاني فهو لا محالة أُخذ مفروض الوجود في مقام الطلب والجعل ، لعدم صحة تعلق التكليف به ، وذلك كزوال الشمس مثلاً بالإضافة إلى وجوب الصلاة ، فانّ المولى لم يطلب الصلاة على نحو الاطلاق ، بل طلب حصة خاصة منها - وهي الحصة الواقعة بعد زوال الشمس - وعلى جميع التقادير فالطلب فعلي ومطلق والمطلوب مقيد ، من دون فرق بين كونه اختيارياً أو غير اختياري . فالنتيجة : أنّ ما ذكرناه من رجوع القيد بشتى ألوانه إلى المادة أمر وجداني لا ريب ولا مناقشة فيه . والجواب عنه : أنّه ( قدس سره ) إن أراد من الطلب في كلامه الشوق النفساني ، فالأمر وإن كان كما أفاده ، حيث إنّ تحقق الشوق النفساني المؤكد تابع لتحقق مبادئه من التصور والتصديق ونحوهما في أُفق النفس ، ولا يختلف باختلاف المشتاق إليه في خارج أُفقها من ناحية الاطلاق والتقييد تارة ، ومن ناحية كون القيد اختيارياً وعدم كونه كذلك أُخرى ، ومن ناحية كون القيد أيضاً مورداً للشوق وعدم كونه كذلك ثالثة ، بل ربّما يكون القيد مبغوضاً في نفسه ، ولكن المقيد به مورد للطلب والشوق ، وذلك كالمرض مثلاً ، فانّه رغم كونه مبغوضاً للانسان المريض فمع ذلك يكون شرب الدواء النافع مطلوباً له ومورداً لشوقه . إن أراد هذا ، فالأمر وإن كان كذلك ، إلاّ أنّه ليس من مقولة الحكم في شيء ، بداهة أنّه أمر تكويني نفساني حاصل في أُفق النفس من ملائمتها - النفس - لشيء أو ملائمة إحدى قواها له ، فلا صلة بينه وبين الحكم الشرعي أبداً ،