تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

147

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

لزيد بعد وفاتي ، فلا شبهة في تحقق الملكية للموصى له بعد وفاته ، مع أنّ الاعتبار فعلي ، ومن البديهي أنّ هذا ليس إلاّ من ناحية أنّ الموصي اعتبر فعلاً الملكية للموصى له في ظرف الوفاة . ومن هنا لم يستشكل أحد في صحة تلك الوصية حتّى من القائلين برجوع القيد إلى المادة دون الهيئة . وتوهّم أنّ الملكية فعلية ولكن المملوك وهو العين الخارجية مقيدة بما بعد الوفاة ، خاطئ جداً ، فإنّه يقوم على أساس قابلية تقيد الجواهر بالزمان ، ومن المعلوم أنّ الجواهر غير قابلة لذلك . نعم ، يمكن هذا في الأعراض القائمة بها ، كما إذا اعتبر المالك ملكية المنفعة المتأخرة حالاً . وعلى الجملة : فالأعيان الخارجية التي هي من قبيل الجواهر غير قابلة للتقدير بالزمن والتحديد به ، فإنّ القابل للتقدير والتحديد به إنّما هو المعنى الحدثي ، يعنى الأعراض والأُمور الاعتبارية كالضرب والقيام وما شاكلهما . ومن هنا قلنا إنّ المنفعة قابلة للتقدير بالزمن كمنفعة شهر أو سنة أو نحو ذلك ، وعليه فلا مانع من اعتبار ملكية المنفعة المتأخرة من الآن ، بأن تكون الملكية فعلية والمملوك أمراً متأخراً ، بل هو واقع في باب الإجارة . وأمّا النقطة الثانية : فقد استند الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) في إثباتها بما حاصله : أنّ الانسان إذا توجه إلى شيء والتفت إليه ، فلا يخلو من أن يطلبه أم لا ، ولا ثالث في البين . لا كلام على الثاني ، وعلى الأوّل فأيضاً لا يخلو من أنّ الفائدة تقوم بطبيعي ذلك الشيء من دون دخل خصوصية من الخصوصيات فيها أو تقوم بحصة خاصة منه ، وعلى الأوّل فبطبيعة الحال يطلبه المولى على إطلاقه وسعته ، وعلى الثاني يطلبه مقيداً بقيد خاص ، لفرض عدم قيام المصلحة إلاّ بالحصة الخاصة - وهي الحصة المقيدة بهذا القيد - لا بصرف وجوده على نحو

--> ( 1 ) مطارح الأنظار : 52 .