تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
90
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
على قصد المتكلم إبراز أمر نفساني غير قصد الحكاية عند إرادة تفهيمه . والجملة الخبرية موضوعة للدلالة على قصد المتكلم الحكاية عن الواقع ثبوتاً أو نفياً . توضيح ذلك : أنّ هذا القسم من الحروف كالجملة الانشائية ، بمعنى أنّه وضع للدلالة على قصد المتكلم إبراز أمر نفساني غير قصد الحكاية عند قصد تفهيمه ، فحروف النداء ك ( يا ) مثلاً ، وضعت لابراز قصد النداء وتوجيه المخاطب إليه ، وحروف الاستفهام موضوعة لابراز طلب الفهم ، وحروف التمني موضوعة لابراز التمني ، وحروف الترجي موضوعة لابراز الترجي وكذا حروف التشبيه ونحوها . وبتعبير آخر : أنّ وضع هذا القسم من الحروف لذلك المعنى أيضاً من نتائج وثمرات مسلكنا في مسألة الوضع ، فان لازم القول بالتعهد والالتزام هو تعهد كل متكلم بأنّه متى ما قصد تفهيم معنى خاص تكلم بلفظ مخصوص ، فاللفظ مفهم له ودال على أنّه أراد تفهيمه به ، فلو قصد تفهيم التمني يتكلم بلفظ خاص وهو كلمة ( ليت ) ، ولو قصد تفهيم الترجي يتكلّم بكلمة ( لعل ) وهكذا . فالواضع تعهد ذكر هذا القسم من الحروف عند إرادة إبراز أمر من الأُمور النفسانية من التمني والترجي ونحوهما . ومن هنا يظهر بطلان ما عن شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) من أنّ معاني هذه الحروف أيضاً إيجادية ، ووجهه ما تبين لك من أنّ معانيها ثابتة في عالم المفهومية كمعاني الجمل الانشائية ، ولا فرق بينهما من هذه الجهة . فالنتيجة هي : أنّ حال هذا القسم من الحروف حال الجمل الانشائية ، كما أنّ القسم الأوّل منها حاله حال الهيئات الناقصة . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 25 .