تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

91

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

وأمّا الكلام في المقام الثاني : وهو أنّ الموضوع له في الحروف عام أو خاص ، فيتضح ممّا بيّنّاه في المقام الأوّل ، فان نتيجة ذلك أنّ الموضوع له فيها خاص والوضع عام . أمّا في الطائفة الأُولى ، فلأنّها لم توضع بإزاء مفاهيم التضييقات والتحصصات ، لأنّها من المفاهيم الاسمية الاستقلالية في عالم مفهوميتها ، بل لواقعها وحقيقتها - أي ما هو بالحمل الشائع تضييق وتحصص - ومفاهيمها ليست بهذا الحمل تضييقاً وإن كان كذلك بالحمل الأوّلي الذاتي . نعم ، لا بدّ من أخذ تلك المفاهيم بعنوان المعرّف والآلة للحاظ أفرادها ومصاديقها إجمالاً حتى يمكن الوضع بإزائها . وبتعبير آخر : أنّه كما لا يمكن أن يكون وضعها خاصاً كالموضوع له ، لما تقدم ( 1 ) من أنّ حصص المعنى الواحد غير متناهية فضلاً عن المعاني الكثيرة ، فلا يمكن تصور كل واحد منها على وجه التفصيل ، كذلك لا يمكن أن يكون الموضوع لها عاماً كالوضع ، فانّه لا يعقل ذلك إلاّ أن توضع لمفاهيم الحصص والتضييقات ، والمفروض أنّها من المفاهيم الاسمية وليست من المعاني الحرفية في شيء ، ولا جامع مقولي بين أفراد التضييق وأنحائه لتوضع بإزائه ، فلا بدّ حينئذ من أن نلتزم بكون الموضوع له فيها خاصاً والوضع عاماً ، بأن نقول : إن كل واحد من هذه الحروف موضوع لسنخ خاص من التضييق في عالم المعنى ، فكلمة ( في ) لسنخ من التضييق ، وهو سنخ التضييق الأيني ، وكلمة ( على ) لسنخ آخر منه ، وهو سنخ التضييق الاستعلائي ، وكلمة ( من ) لسنخ ثالث منه وهو سنخ التضييق الابتدائي ، وهكذا سائر هذه الحروف . ومن هنا يظهر أنّ الموضوع له في الهيئات الناقصة كهيئات المشتقات وهيئة

--> ( 1 ) في ص 84 .