تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
83
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
[ المختار في المعنى الحرفي ] وعلى ذلك فيجب علينا أن نختار رأياً آخر في مقابل هذه الآراء . التحقيق : أنّ المعاني الحرفية والمفاهيم الأدوية وإن كانت مرتكزة في أذهان كل أحد ومعلومة لديه إجمالاً ، ولذا يستعملها فيها عند الحاجة إلى تفهيمها ، إلاّ أنّ الداعي إلى البحث عنها في المقام حصول العلم التفصيلي بها . وبيان ذلك : أنّ الحروف والأدوات تباين الأسماء ذاتاً وحقيقة ، ولا اشتراك لهما في طبيعي معنى واحد . وقد تبيّن حكم هذه الناحية من مطاوي كلماتنا فيها ، وأنّه لا شبهة في تباين المعنى الاسمي والحرفي بالذات فلا حاجة إلى الإعادة والبيان . ونتكلم فيها فعلاً من ناحية أُخرى بعد الفراغ عن تلك الناحية ، وهي أنّ المعاني الحرفية التي تباين الاسمية بتمام الذات ما هي ؟ فنقول : إنّ الحروف على قسمين : أحدهما : ما يدخل على المركبات الناقصة والمعاني الافرادية كمن وإلى وعلى ونحوها . والثاني : ما يدخل على المركبات التامّة ومفاد الجملة كحروف النداء والتشبيه والتمني والترجي وغير ذلك . أمّا القسم الأوّل : فهو موضوع لتضييق المفاهيم الاسمية في عالم المفهوم والمعنى وتقييدها بقيود خارجة عن حقائقها ، ومع هذا لا نظر لها إلى النسب والروابط الخارجية ولا إلى الأعراض النسبية الإضافية ، فانّ التخصيص والتضييق إنّما هو في نفس المعنى سواء كان موجوداً في الخارج أم لم يكن .