تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

84

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

توضيح ذلك : أنّ المفاهيم الاسمية بكليتها وجزئيتها وعمومها وخصوصها قابلة للتقسيمات إلى غير النهاية باعتبار الحصص أو الحالات التي تحتها ، ولها إطلاق وسعة بالقياس إلى هذه الحصص أو الحالات ، سواء كان الاطلاق بالقياس إلى الحصص المنوّعة كاطلاق الحيوان مثلاً بالإضافة إلى أنواعه التي تحته ، أو بالقياس إلى الحصص المصنّفة أو المشخّصة كاطلاق الانسان بالنسبة إلى أصنافه أو أفراده ، أو بالقياس إلى حالات شخص واحد من كمّه وكيفه وسائر أعراضه الطارئة وصفاته المتبادلة على مرّ الزمن . ومن البديهي أنّ غرض المتكلم في مقام التفهيم والإفادة كما يتعلق بتفهيم المعنى على إطلاقه وسعته كذلك قد يتعلق بتفهيم حصّة خاصّة منه فيحتاج حينئذ إلى مبرز لها في الخارج ، وبما أنّه لا يكاد يمكن أن يكون لكل واحد من الحصص أو الحالات مبرز مخصوص ، لعدم تناهي الحصص والحالات ، بل عدم تناهي حصص أو حالات معنى واحد فضلاً عن المعاني الكثيرة ، فلا محالة يحتاج الواضع الحكيم إلى وضع ما يدلّ عليها ويوجب إفادتها عند قصد المتكلم تفهيمها ، وليس ذلك إلاّ الحروف والأدوات وما يشبهها من الهيئات الدالة على النسب الناقصة ، كهيئات المشتقات وهيئة الإضافة والتوصيف . فكل متكلم متعهد في نفسه بأنّه متى ما قصد تفهيم حصّة خاصّة من معنى ، أن يجعل مبرزه حرفاً مخصوصاً أو ما يشبهه على نحو القضية الحقيقية ، لا بمعنى أنّه جعل بإزاء كل حصّة أو حالة حرفاً مخصوصاً أو ما يحذو حذوه بنحو الوضع الخاص والموضوع له الخاص ، لما عرفت من أنّه غير ممكن من جهة عدم تناهي الحصص . فكلمة ( في ) في جملة : الصلاة في المسجد حكمها كذا ، تدل على أنّ المتكلم أراد تفهيم حصّة خاصّة من الصلاة ، وفي مقام بيان حكم هذه الحصّة لا الطبيعة السارية إلى كل فرد . وأمّا كلمتا الصلاة والمسجد فهما مستعملتان