تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

507

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

بالماء المغصوب ، أو دفن في أرض مغصوبة أو حنّط بالحنوط المغصوب ، أو غير ذلك ، وشككنا في سقوط التكليف بذلك وعدم سقوطه فنقول : لا إشكال ولا شبهة في أنّ مقتضى إطلاق الواجب عدم السقوط ، بداهة أنّ الفرد المحرّم لا يعقل أن يكون مصداقاً للواجب ، لاستحالة انطباق ما هو محبوب للمولى على ما هو مبغوض له . فعدم السقوط من هذه الناحية لا من ناحية استحالة اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، وذلك لأنّ هذه الناحية تقوم على أساس أنّ الأمر يسري من الجامع إلى أفراده ، ولكنّه خاطئ لا واقع موضوعي له ، وذلك لما ذكرناه غير مرّة من أنّ متعلق الأمر هو الطبيعي الجامع ، ولا يسري الأمر منه إلى شيء من أفراده العرضية والطولية ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : بعد ما عرفت استحالة انطباق الواجب على الفرد المحرّم فبطبيعة الحال يتقيد الواجب بغيره . وعلى ضوء هذا البيان فإذا شككنا في سقوط الواجب في ضمن فرد محرّم فلا محالة يرجع إلى الشك في الاطلاق والاشتراط ، بمعنى أنّ وجوبه مطلق فلا يسقط عن ذمّته باتيانه في ضمن فرد محرّم أو مشروط بعدم إتيانه في ضمنه ، وقد تقدّم أنّ مقتضى الاطلاق عدم الاشتراط إن كان ، وإلاّ فالمرجع هو الأصل العملي وهو في المقام أصالة البراءة ، وذلك لأنّ المسألة على هذا الضوء تكون من صغريات كبرى مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، وقد اخترنا في تلك المسألة القول بجريان البراءة فيها عقلاً وشرعاً . هذا بناءً على نظريتنا من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وإلاّ فلا مانع من الرجوع إليه ويأتي بيانه في مورده إن شاء الله تعالى . وأمّا الكلام في القسم الثاني : فلا ينبغي الشك في سقوط الواجب به إذا كان توصلياً ، لأنّ المفروض أنّه فرد حقيقي للواجب غاية الأمر أنّ وجوده في