تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
508
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الخارج ملازم لوجود الحرام ، ومن الطبيعي أنّ هذا لا يمنع من انطباق الواجب عليه . وأمّا إذا كان تعبدياً فالظاهر أنّ الأمر أيضاً كذلك ، والسبب في هذا : هو أنّ المعتبر في صحّة العبادة الاتيان بها بكافّة أجزائها وشرائطها مع قصد القربة ، ولا دليل على اعتبار شيء زائد على ذلك ، ومن المعلوم أنّ مجرد مقارنتها خارجاً وملازمتها كذلك لوجود الحرام لا يمنع عن صحّتها وقصد القربة بها ، فانّ المانع منه ما إذا كانت العبادة محرّمة ، لا في مثل المقام . ومن هنا قلنا بصحّة العبادة في مورد الاجتماع بناءً على القول بالجواز ، حيث إنّ ما ينطبق عليه الواجب غير ما هو الحرام فلا يتحدان خارجاً كي يكون مانعاً عن الانطباق وقصد التقرب ، بل يمكن الحكم بالصحّة فيه حتّى على القول باعتبار الحسن الفاعلي ، وذلك لأنّ صدور العبادة بما هي عبادة حسن منه ، وإنّما القبيح صدور الحرام ، ومن الواضح أنّ قبح هذا لا يرتبط بحسن ذاك ، فهما فعلان صادران من الفاعل ، غاية الأمر كان صدور أحدهما منه حسناً وصدور الآخر قبيحاً . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة : وهي أنّ الواجب التوصلي على أنواع ، منها : ما يسقط عن ذمّة المكلف بصرف وجوده في الخارج ، سواء أكان بفعل نفسه أم كان بفعل غيره ، وسواء أكان في ضمن فرد مباح أم كان في ضمن فرد محرّم . ومنها : ما لا يسقط إلاّ بفعل المكلف نفسه . ومنها : ما لا يسقط إلاّ في ضمن فرد مباح فلا يسقط في ضمن فرد حرام . نعم ، يشترك الجميع في نقطة واحدة وهي عدم اعتبار قصد القربة في صحّتها ، ومن هنا يظهر أنّه لا أصل لما اشتهر في الألسنة من أنّ الواجب التوصلي ما يسقط عن المكلف ويحصل الغرض منه بمجرّد وجوده وتحققه في الخارج . هذا آخر ما أوردناه في المقام الأوّل .