تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
505
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الأُولى : أنّ اعتبار الحسن الفاعلي في الواجب زائداً على الحسن الفعلي والملاك القائم فيه لا دليل عليه أصلاً ، والدليل إنّما قام على اعتبار الحسن الفعلي وهو المصلحة القائمة في الفعل التي تدعو المولى إلى إيجابه . الثانية : أنّنا لو اعتبرنا الحسن الفاعلي في الواجب إضافةً إلى الحسن الفعلي لزم من ذلك محذور آخر ، لا إثبات ما هو المقصود هنا ، وذلك المحذور هو عدم كفاية الاتيان بالواجب عندئذ عن إرادة واختيار أيضاً في سقوطه ، بل لا بدّ من الاتيان به بقصد القربة ، بداهة أنّ الحسن الفاعلي لا يتحقق بدونه ، ومن الطبيعي أنّ الالتزام بهذا المعنى يستلزم إنكار الواجبات التوصلية ، وانحصارها بالواجبات التعبّدية ، وذلك لأنّ كل واجب عندئذ يفتقر إلى الحسن الفاعلي ولا يصح بدونه ، والمفروض أنّه يحتاج إلى قصد القربة ، وهذا لا يتمشى مع تقسيمه ( قدس سره ) في بداية البحث الواجب إلى تعبدي وتوصلي . فالنتيجة : أنّ اعتبار الحسن الفاعلي في الواجب رغم أنّه لا دليل عليه ، يستلزم محذوراً لا يمكن أن يلتزم به أحد حتّى هو ( قدس سره ) فإذن لا مناص من الالتزام بعدم اعتباره وكفاية الحسن الفعلي . نعم ، هنا شيء آخر وهو أن لا يكون مصداق الواجب قبيحاً كما إذا أتى به في ضمن فرد محرّم ، وذلك لأنّ الحرام لا يعقل أن يقع مصداقاً للواجب . وقد تحصّل من ذلك عدّة أُمور : الأوّل : خطأ الوجوه المتقدمة التي أُقيمت لاثبات كون الواجب هو خصوص الحصّة الاختيارية . الثاني : إمكان كون الواجب في الواقع هو الجامع بين الحصّة المقدورة وغيرها . الثالث : أنّ المولى إذا كان في مقام البيان فلا مانع من التمسك بالاطلاق ، وإن