تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
452
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
مقابل شأنه تعالى ، ولا إرادة لهم في مقابل إرادته . الثانية : أنّ الله ( سبحانه وتعالى ) هو الحاكم على الاطلاق ، فلا يتصور حاكم فوقه ، وعليه فلا يعقل أن يكون محكوماً بحكم عبيده ، ولا معنى لعدم تجويز الظلم عليه بحكم العقل ، فانّ مردّه إلى تعيين الوظيفة له تعالى وهو غير معقول . ولنأخذ بالنقد على كلتا الدعويين : أمّا الدعوى الأُولى : فهي ساقطة جداً ، والسبب في ذلك : أنّ قضيّتي قبح الظلم وحسن العدل من القضايا الأوّلية التي يدركهما العقل البشري في ذاته ، ولا يتوقف إدراكه لهما على وجود شرع وشريعة ، وتكونان من القضايا التي هي قياساتها معها ، ولن يتمكن أحد ولا يتمكن من إنكارهما ، لا في أفعال الباري ( عزّ وجلّ ) ولا في أفعال عباده . وأمّا ما ذكره الأشاعرة في وجه عدم اتصاف أفعاله تعالى بالظلم فهو خاطئ ، وذلك لأنّ حقيقة الظلم هي الاعوجاج في الطريق والخروج منه يمنةً ويسرةً ، وعدم الاستقامة في العمل ، وهو المعبّر عنه بجعل الشيء في غير موضعه ، كما أنّ حقيقة العدل عبارة عن الاستواء والاستقامة في جادة الشرع وعدم الخروج منها يمنةً تارةً ويسرةً أُخرى ، وهو المعبّر عنه بوضع كل شيء في موضعه ، وبطبيعة الحال أنّ صدق الظلم بهذا التفسير لا يتوقف على كون التصرف تصرفاً في ملك الغير وسلطانه . ومن هنا لو قصّر أحد في حفظ نفسه يقال إنّه ظلم نفسه ، مع أنّ نفسه غير مملوكة لغيره ، كما أنّه لو وضع ماله في غير موضعه عدّ ذلك ظلماً منه . وعلى ضوء هذا التفسير لو أثاب المولى عبده العاصي وعاقب عبده المطيع عدّ ذلك منه ظلماً ووضعاً لهما في غير محلّهما ، وإن كان التصرف تصرفاً في ملكه وسلطانه . وعلى الجملة : كما أنّ العقل يدرك أنّ مؤاخذة المولى عبده على العمل